البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٢
ثمّ اعلم أنّ الطمع في أصل اللغة الحرص، والأمل ـ كجَبَل ـ وشبه الرجاء . والرجاء : ضدّ اليأس، فهي متقاربة، وقد يفرق بأنّ المطلوب من الطمع أقرب في الحصول من المرجوّ، ويؤيّده أنّ الحرص معتبر في مفهوم الطمع، والحرص على الشيء لا يكون إلّا إذا كان ذلك الشيء ممكناً قريب الوقوع، والمرجوّ أقرب في الحصول من المأمول. [١] (وتجارة تؤول إلى الخسران) . التجارة بالكسر: البيع والشراء ، والحذاقة في الأمر، وفعله كنصر.والخَسْر والخُسران: النقص . يقال: خسر التاجر كفرح وضرب، أي وُضع في تجارته، أو غَبِنَ . والخُسران كما يكون في تجارة الدنيا كذلك يكون في تجارة الآخرة من كسب الأعمال والعقائد والأخلاق ؛ فإنّ العمل كثيراً ما لا يقع على الوجه المعتبر في الشريعة لتطرّق الاختلال في ذاتيّاته أو صفاته أو شرائطه، ويصير ذلك موجباً وسبباً للانحراف عن الدين والضلال عن المنهج القويم ، وذلك هو الخسران المبين.وقيل: في هذه الفقرات توبيخ للناس على إدبارهم عن الآخرة ، إقبالهم إلى الدنيا، وتنفير لهم عنها بذكر الخيبة والكذب والحرمان والخسران . [٢] (ألا ومن تورّط في الاُمور) أي وقع فيها بحيث يعسر النجاة والتخلّص منها. قال الجوهري: «الوَرطة : الهلاك ، وأصل الورطة : أرض مطمئنّة لا طريق فيها، وأورطه وورّطه: أوقعه في الورطة، فتورّط» . [٣] (غيرَ ناظر في العواقب) ؛ ليعرف حسنها وقبحها وصلاحها وفسادها. (فقد تعرّض لمُفضحات النوائب) أي المصيبات التي توجب الفضيحة والإهانة. يقال: فضحه ـ كمنعه ـ إذا كشف مساويه، فافتضح، وأفضح الصبح : بَدا .والنائبة: المصيبة، واحدة نوائب الدهر.
[١] راجع للمزيد : الفروق اللغويّة لأبي هلال العسكري ، ص ٧٣ (الفرق بين الأمل والطمع) ؛ وص ١٨٣ (الفرق بين الحرص والطمع) ؛ وص ٢٤٨ (الفرق بين الرجاء والطمع) .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢١١ .[٣] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٦٦ (ورط) .