البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٨
فعلى الأوّل يحتمل أن يكون الراحة منصوباً بنزع الخافض، أي انتظم مع الراحة في سلك أو في مسلك الراحة.وعلى الثاني يحتمل أن يكون المراد أنّه اصطاد الراحة، وانتظهما بسهمة، أو برمحة. (وتبوّأ خَفض الدَّعة) .يقال: تبوّأت منزلاً، أي نزلته. والدعة بفتحين: رفاهيّة العيش وسعته والسكون والراحة.والخفض: الترفّه في العيش. والإضافة إمّا لاميّة، أو بيانيّة مبالغة، أي اتّخذ غاية السكون والراحة منزلاً لنفسه، ونزل فيها، والتزمها. (والرغبة مفتاح التعب) .شبّه الرغبة في الدنيا والزيادة عن الكفاف بالمفتاح من حيث إنّها سبب فتح باب التعب، فكأنّها آلة له في تحصيلها وحفظها تعب شديد، ففيه زجر عنها.ويحتمل أن يكون المراد الرغبة في أيّ شيء كان من اُمور الدين والدنيا، ففيه ترغيب إلى الأوّل، وزجر عن الثاني، فتأمّل. وقال بعض المحقّقين: «فيه إشارة إلى مسألة ، وهي أنّ الإتيان بالفعل الاختياري لا يتصوّر إلّا لمن رغب فيه أوّلاً، وقد برهن عليه في موضعه» . [١] (والاحتكار مَطيّة النَّصَب) . الاحتكار: حبس الشيء انتظارا لغلائه .ولعلّ المراد هنا مطلق الحبس والإمساك. والنصب محرّكة: التعب، وفعله كفرج. والنصب بالفتح والضمّ وبضمّتين: الشرّ والرأى والبلاء، وتشبيه الاحتكار بالمطيّة مبالغة في سببيّته للنصب، وورود النصب عليه، فكأنّه يركبه.وقيل: المراد أنّ الاحتكار كمطيّة يتعب ركوبها . [٢]
[١] نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٩ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٤٠ .