البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٦
بالعبادات، فصاروا بذلك من أهل العظمة والندرة والغلبة والقدرة على طاعة اللّه ودفع مكائد النفس والشيطان . [١] (ولا مَعقِل أحرز من الورع) . في القاموس: «المعقل كمنزل: الملجأ». [٢] يعني أنّ الورع عن محارم اللّه وعن ملاذّ الدنيا أحرز حصن وأقوى ملجأ في دفع المخاطرات، ومنع موجبات العقوبات؛ لأنّها إنّما تنشأ من ترك الورع ، والركون إلى الدنيا وشهواتها.(ولا شفيع أنجح من التوبة) . النَجاح بالفتح، والنُجح بالضمّ: الظفر بالشيء، والذبّ يظفر بالتوبة النصوح بالنجاة، والتخلّص من الوبال والنكال ما لا يظفر به أحد من الشفاعة ونحوها؛ لأنّ التوبة ماحية للذنوب كلّها، والشفاعة قد لا يتحقّق، ومع تحقّقها قد لا تقبل، ومع قبولها قد لا تكون إلّا بعد عقوبة شديدة في مدّة طويلة.(ولا لباس أجمل من العافية) . الجمال: الحسن والبهاء والزينة.والعافية: دفاع اللّه عن العبد، وهو اسم من المعافاة. يقال: عافاه اللّه من المكروه معافاة وعافية، أي وهب له العافية من العلل والأسقام والبلاء.ولعلّ المراد بالعافية هنا البراءة من البلايا، والسلامة من الكفر والشرك والمعاصي ، شبه العافية باللباس والوجه الحسن والزينة. (ولا وِقاية أمنع من السلامة) .الوقاية بالكسر: الصيانة، والوقاية مثلّثة: ما وُقيت به . ويحتمل أن يراد بالسلامة البراءة عن إيذاء الناس وبعضهم ونحوهما ممّا يوجب التنافر، أو يراد بها ما قلناه في العافية وبالعكس.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٨ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٠ (عقل) .