البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٤
وتفريط هما مذمومان، والصراط المستقيم هو الوسط . [١] «إِنَّ اللّهَ وَمَلاَ ئِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ» .قال البيضاوي: معنى «يُصَلُّونَ» : يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه . «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ» : اعتنوا أنتم أيضاً؛ فإنّكم أولى بذلك، وقولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد . «وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» ، وقولوا : السّلام عليك أيّها النبي . وقيل: وانقادوا لأوامره . والآية تدلّ على وجوب الصلاة والسلام عليه في الجملة.وقيل: تجب الصلاة كلّما جرى ذكره؛ لقوله عليه السلام : «رُغم أنف رجل ذُكرتُ عنده، فلم يصلّ عليّ» . [٢] وقوله : «من ذكرت عنده، فلم يصلّ عليّ، فدخل النار ، فأبعده اللّه» . [٣] وتجوز الصلاة على غيره تبعاً له، وتكره استقالاً ؛ لأنّه في العرف صار شعارا لذكر الرسول ، ولذلك كره أن يقال: «محمّد عزّ وجلّ» وإن كان عزيزاً وجليلاً. [٤] انتهى.وقال بعض الأفاضل: معنى صلاة اللّه تعالى على نبيّه إفاضته أنواع الكرامات ولطائف النعم عليه، وأمّا صلاتنا وصلاة الملائكة عليه فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامه ورغبة في إفاضتها عليه، وأمّا استدعاؤه صلى الله عليه و آله الصلاة من اُمّته [٥] فلاُمور :منها أنّ الدعاء مؤثّر في استدار فضل اللّه ونعمته ورحمته ، وما وعد الرسول من الحوض والشفاعة والوسيلة ، وغير ذلك من المقامات المحمودة ، غير محدودة على وجه لا يتصوّر الزيادة فيها ، بالاستمداد من الأدعية استزادة تلك الكرامات .ومنها ارتياعه صلى الله عليه و آله به، كما قال: «إنّي اُباهي بكم الاُمم» . [٦] ومنها الشفقة على الاُمّة بتحريضهم على ما هو حسنة في حقّهم، وقربة لهم. انتهى . [٧]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٧ .[٢] مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٢٥٤ ؛ سنن الترمذي ، ج ٥ ، ص ٢١٠ ، ح ٣٦١٣ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ١ ، ص ٥٤٩ .[٣] الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٩٥ ، باب الصلاة على النبيّ و ... ، ح ١٩ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ٩٦ ، باب فضل شهر رمضان و ... ، ح ١٨٣٢ ؛ التهذيب ، ج ٤ ، ص ١٩٢ ، باب فضل شهر رمضان ، ح ٤ (وفي الأخيرين مع اختلاف يسير) .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٣٨٥ .[٥] كذا قرأناه .[٦] الكافي» ، ج ٥ ، ص ٣٣٣ ، باب كراهية تزويج العاقر ، ح ٢ ؛ دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ١٩٧ ، ح ٧٢١ ؛ التوحيد ، ص ٣٩٥ ، ح ١٠ .[٧] نُسب القول إلى المحقّق الفيض رحمه الله . راجع : التجلّي الأعظم للسيّد فاخر الموسوي ، ص ٩٦ و٢٢٤ .