البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٠
وقد ورد هذا المعنى في تفسير آخريّته تعالى في الخبر.ويحتمل أيضاً أن يكون المراد في المقامين نفي تعقّل كنه وجوده تعالى وكيفيّة كونه، أي إن قيل: «كان» أو «لم يزل» فمعناه نفي العدم عنه أزلاً وأبداً، وأمّا تعقل كنه ذلك فلا يمكن للبشر. انتهى كلامه. [١] (فسبحانه وتعالى عن قول من عَبَدَ سواه، واتّخذ إلهاً غيره علوّاً كبيراً) . في القاموس: «التعالي: الارتفاع» . [٢] وفي هذا الكلام الشريف إيماء إلى أنّ من وصفه تعالى على الوجوه المنفيّة سابقاً، وعلى الأوصاف التي لا يليق بقدر جنابه مطلقاً ، فقد اتّخذ إلهاً غيره، ومشرك باللّه.(نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه) في الإحسان [٣] لخلقه . (وأوجب قبوله على نفسه) . قيل: حمده بعد الحمد على سبيل الدوام والثبات بما يدلّ على التجدّد والاستمرار في جميع الأوقات للتنبيه على لزوم الاهتمام بحمده ، ويتجدّد إرادته في جميع الآنات ؛ لأنّه من أعظم الطاعات والقربات ، فلا ينبغي أن يكون مغفولاً عنه في شيء من الساعات، وأشار بالوصف الأوّل إلى طلب كماله بالإخلاص الشافي للنفس عن الرذائل الموجب للرضا والاختصاص ، وبالوصف الثاني إلى رجاء قبوله الموجب لمزيد الامتنان في الدنيا والرضوان في الآخرة، وهو حجّة على من أنكر وجوب شيء عليه. [٤] (وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله) .قيل: قدّم العبوديّة ؛ لتقدّمها في الواقع، ولتحقّق معنى الترقّي ، ولئلّا يكون ذكرها بلا فائدة، وإنّما لم يقل : «نشهد» كما قال «نحمد» ؛ للتنبيه على قلّة المشارك في الأوّل، وكثرته في الثاني، «وَإِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» [٥] . [٦] (شهادتان) خبر مبتدأ محذوف، أي الشهادة بالتوحيد والشهادة بالرسالة شهادتان.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥، ص ٣٧ و٣٨ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٦٦ (علو) .[٣] كذا قرأناه .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٦ .[٥] الإسراء (١٧) : ٤٤ .[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٦ .