البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١٨
آخر؛ لاستحالة كونه في مكان، بل المراد بمفارقته الأشياء مباينة ذاته وصفاته عن مشابهة شيء منها، وهذه المباينة أمر سلبي اعتبره العقل بعد معرفته بالوجوب الذاتي .(ويكون فيها) أي في الأماكن، أو في الأشياء . والأوّل أظهر وأنسب بالسياق. (لا على وجه المُمازجة) أي المخالطة والمداخلة والحواية، كما يتبادر من الظرفيّة، بل كونه فيها بالعلم والقدرة والإحاطة بها بالحفظ والتربية، فيفهم من قوله: «لا على وجه الممازجة» أنّ كلمة «في» ليست للظرفيّة الحقيقيّة.وقيل: هذا الكلام دفع لما يتوهّم من عدم كونه في مكان أنّه غافل عن المكان وعمّا فيه ، كما هو شأن المخلوق . [١] وأيضاً لما كان في وهم القاصر أنّ علمه تعالى بالمكان والمكانيّات كعلمنا بها في الافتقار إلى الحواسّ والآلات، دفعه بقوله: (وعلمها) بالرفع على أنّه مبتدأ وما بعده خبر، أو على صيغة الفعل المضي (لا بأداة) بفتح الهمزة، أي آلة .(لا يكون العلم) في المخلوق (إلّا بها) لتنزّهه تعالى عن الآلات والأدوات، واستحالة افتقاره في علمه إلى الغير ؛ لأنّه ينافي الوجوب الذاتيّة .وقيل: في قوله: «لا يكون العلم إلّا بها» إيماء إلى أنّ نفي كون علمه تعالى بأداة إنّما هو فيما يحتاج إليها في العلم بالمحسوسات؛ لأنّه هو محلّ الوهم لا مطلقاً . [٢] (وليس بينه وبين معلومه علمُ غيره به كان عالماً بمعلومه) . علم ـ بالرفع والتنوين ـ اسم «ليس»، و«غيره» صفته؛ أي ليس بينه وبين معلومه علم مغاير لذاته المقدّسة بسببه كان عالماً بمعلومه، بل بذاته علم بمعلوماته .ويحتمل قراءة «علم» بالإضافة، فمعناه حينئذٍ : ليس بينهما علم عالم مغاير له تعالى حتّى يكون بعلم ذلك العالم أو بتعليمه عالماً بمعلومه.وقيل: هو حينئذ ردّ على من ذهب إلى أنّه تعالى يعلم الأشياء بصورها الحالّة في المبادئ العالية والعقول المجرّدة ، أو على من ذهب إلى أنّ إيجاده للخلق ليس من باب الاختراع والابتداع.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٤ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٥ .