البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١٦
وقال بعض الأعلام:معنى قوله عليه السلام : «أن تتخيّل ذاته»، أي كنه ذاته إن كان المراد بالتخيّل الارتسام في الخيال كما هو المصطلح ، والمراد بالتعليل في قوله عليه السلام : (لامتناعها من الشبه [١] والتشاكل) أنّ التخيّل إنّما يكون في المحسوسات والمادّيّات، فلو كان قدسه تعالى متخيّلاً كان شبيهاً بها مشاكلاً لها مشتركاً معها في الصفات الإمكانيّة، وهو متعال عن ذلك علوّاً كبيراً .ولو كان المراد الارتسام في العقل كما هو الأظهر، فالمراد أنّه تعالى لا يشبه شيئاً حتّى يكون له ما به الاشتراك وما به الامتياز حتّى يتصوّر بهما، أو أنّه لا يشبه شيئاً من الصور الحاصلة في العقل ؛ لافتقارها إلى المحلّ، وكون حصولها بعلّة ممكنة، أو لأنّه إذا كان متعقّلاً كان في كونه متعقّلاً شبيهاً بما يتعقّل من الممكنات، أو أنّه لابدّ من مناسبة بين العاقل والمعقول ؛ ليمكن التعقّل ، والمناسبة والمشابهة بينه وبين خلقه منتف رأساً. [٢] وأقول : الشبه والشكل في أصل اللغة متقاربان. قال الفيروزآبادي: «الشبه، بالكسر وبالتحريك [و] كأمير: المثل» . [٣] وقال: «الشكل: الشبه والمثل، ويكسر، وما يوافقك ويصلح لك» [٤] انتهى . وفي الاصطلاح: الشبه والشبيه في الكيف ، والمشاكلة: المناسبة في الشكل، وهو الهيئة أو الصورة أو الحدّ أو الحدود بالمقدار . [٥] والظاهر أنّ التعليل لمنع الأوهام وحجب العقول جميعاً، والغرض أنّ ذلك المنع والحجب لامتناع ذاته تعالى عن أن يكون له شبيهاً أو مشاكل في التحليل والتوصيف والتصوير والتحيّز والحاجة والتكيّف والتشبّه بالخلق.وبالجملة إدراك العقل والوهم كنه ذاته وحقيقة صفاته يستلزم مشابهته ومشاكلته تعالى بخلقه في الاُمور المذكورة وما شاكلها ، وهي ممتنعة في حقّ خالقها وصانعها.(بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته) . في القاموس: «تفاوت الشيئين : تباعد ما بينهما، «وَمَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوُتٍ» [٦] ؛
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «التشبّه».[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٦ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٨٦ (شبه) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤٠١ (شكل) .[٥] راجع للمزيد : الفروق اللغويّة لأبي هلال العسكري ، ص ٣٠٤ (الفرق بين الشكل والشبه) .[٦] الملك(٦٧) : ٣ .