البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١٢
.مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، [١] عَ أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ وَقَعَتْ فِي الْاءِسْلَامِ شَهَادَتُهُمْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ مُسْتَخْلَفُ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَا كَانَ رَجَعُوا عَنْ ذلِكَ، وَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله مَضى وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ، فَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله الطَّيِّبُ الْمُبَارَكُ، أَوَّلَ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ بِالزُّورِ فِي الْاءِسْلَامِ، وَعَنْ قَلِيلٍ يَجِدُونَ غِبَّ مَا يَعْمَلُونَ ، وَسَيَجِدُ [٢] التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَهُ الْأَوَّلُونَ .وَلَئِنْ كَانُوا فِي مَنْدُوحَةٍ مِنَ الْمَهْلِ، وَشِفَاءٍ مِنَ الْأَجَلِ ، وَسَعَةٍ مِنَ الْمُنْقَلَبِ، وَاسْتِدْرَاجٍ مِنَ الْغُرُورِ، وَسُكُونٍ مِنَ الْحَالِ، وَإِدْرَاكٍ مِنَ الْأَمَلِ، فَقَدْ أَمْهَلَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ شَدَّادَ بْنَ عَادٍ، وَثَمُودَ بْنَعَبُّودٍ، وَبَلْعَمَ بْنَ بَاعُورٍ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَأَمَدَّهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَارِ، وَأَتَتْهُمُ الْأَرْضُ بِبَرَكَاتِهَا، لِيَذَّكَّرُوا آلَاءَ اللّهِ، وَلِيَعْرِفُوا الْاءِهَابَةَ لَهُ وَالْاءِنَابَةَ إِلَيْهِ، وَلِيَنْتَهُوا عَنِ ا لأْتِكْبَارِ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْمُدَّةَ، وَاسْتَتَمُّوا الْأُكْلَةَ، أَخَذَهُمُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَاصْطَلَمَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ حُصِبَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَتْهُ الظُّلَّةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْدَتْهُ الرَّجْفَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَرْدَتْهُ الْخَسْفَةُ، «فَما كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» . [٣] أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً، فَإِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا هَوى إِلَيْهِ الظَّالِمُونَ، وَآلَ إِلَيْهِ الْأَخْسَرُونَ، لَهَرَبْتَ إِلَى اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ، وَإِلَيْهِ صَائِرُونَ.أَلَا وَإِنِّي فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ كَهَارُونَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ، وَكَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِ نُوحٍ، وَإِنِّي [٤] النَّبَأُ الْعَظِيمُ، وَالصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، وَعَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ، وَهَلْ هِيَ إِلَا كَلُعْقَةِ الآْكِلِ، وَمَذْقَةِ الشَّارِبِ، وَخَفْقَةِ الْوَسْنَانِ، ثُمَّ تُلْزِمُهُمُ الْمَعَرَّاتُ جَزَاءً [٥] فِي الدُّنْيَا، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ، وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَنَكَّبَ مَحَجَّتَهُ، وَأَنْكَرَ حُجَّتَهُ، وَخَالَفَ هُدَاتَهُ، وَحَادَ عَنْ نُورِهِ، وَاقْتَحَمَ فِي ظُلَمِهِ، وَاسْتَبْدَلَ بِالْمَاءِ السَّرَابَ، وَبِالنَّعِيمِ الْعَذَابَ، وَبِالْفَوْزِ الشَّقَاءَ، وَبِالسَّرَّاءِ الضَّرَّاءَ، وَبِالسَّعَةِ الضَّنْكَ، إِلَا جَزَاءُ اقْتِرَافِهِ، وَسُوءُ خِلَافِهِ .فَلْيُوقِنُوا بِالْوَعْدِ عَلى حَقِيقَتِهِ، وَلْيَسْتَيْقِنُوا بِمَا يُوعَدُونَ يَوْمَ تَأْتِي الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ، «ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ * إِنّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً» [٦] إِلى آخِرِ السُّورَةِ .
[١] في الطبعة القديمة : «يعلمون وسيجدون» .[٢] التوبة(٩) : ٧٠ ؛ العنكبوت (٢٩) : ٤٠ .[٣] في الطبعة القديمة : «إنّي» بدون الواو.[٤] في الطبعة القديمة : «خزيا» .[٥] ق (٥٠) : ٤٢ ـ ٤٤ .