البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١٠
.مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، [١] عَ بِعِلْمِهِ، وَحَبَانِي بِأَحْكَامِهِ، وَاخْتَصَّنِي بِوَصِيَّتِهِ، وَاصْطَفَانِي بِخِلَافَتِهِ فِي أُمَّتِهِ، فَقَالَ وَقَدْ حَشَدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَانْغَصَّتْ بِهِمُ الْمَحَافِلُ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسى، إِلَا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ عَنِ اللّهِ، نَطَقَ الرَّسُولُ إِذْ عَرَفُونِي أَنِّي لَسْتُ بِأَخِيهِ لأبِيهِ وَ ـ أُمِّهِ وَاللّهِ [٢] ـ كَمَا كَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسى لأبِيهِ وَأُمِّهِ، وَلَا كُنْتُ نَبِيّاً فَاقْتَضى نُبُوَّةً، وَلكِنْ كَانَ ذلِكَ مِنْهُ اسْتِخْلَافاً لِي، كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسى هَارُونَ عليه السلام حَيْثُ يَقُولُ: «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ» . [٣] وَقَوْلُهُ عليه السلام حِينَ تَكَلَّمَتْ طَائِفَةٌ، فَقَالَتْ : نَحْنُ مَوَالِي رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إِلى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ صَارَ إِلى غَدِيرِ خُمٍّ، فَأَمَرَ، فَأُصْلِحَ لَهُ شِبْهُ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَلَاهُ وَأَخَذَ بِعَضُدِي حَتّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ قَائِلاً فِي مَحْفِلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاه ، وَكَانَتْ [٤] عَلى وَلَايَتِي وَلَايَةُ اللّهِ، وَعَلى عَدَاوَتِي عَدَاوَةُ اللّهِ، وَأَنْزَلَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْاءِسْلامَ دِيناً» [٥] ، فَكَانَتْ وَلَايَتِي كَمَالَ الدِّينِ وَرِضَا الرَّبِّ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَأَنْزَلَ اللّهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ اخْتِصَاصاً لِي ، وَتَكَرُّماً [٦] نَحَلَنِيهِ ، وَإِعْظَاماً وَتَفْضِيلاً مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مَنَحَنِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ» . [٧] فِيَّ مَنَاقِبُ لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا ا لأْتِفَاعُ، وَطَالَ لَهَا ا لأْتِمَاعُ، وَلَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ، وَنَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقٍّ، وَرَكِبَاهَا ضَلَالَةً ، وَاعْتَقَدَاهَا جَهَالَةً، فَلَبِئْسَ مَا عَلَيْهِ وَرَدَا، وَلَبِئْسَ مَا لأنْفُسِهِمَا مَهَّدَا، يَتَلَاعَنَانِ فِي دُورِهِمَا، وَيَتَبَرَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ يَقُولُ لِقَرِينِهِ إِذَا الْتَقَيَا: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ، فَيُجِيبُهُ الْأَشْقى عَلى رُثُوثَةٍ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْكَ خَلِيلاً لَقَدْ أَضْلَلْتَنِي «عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْاءِنْسَانِ خَذُولاً» . [٨]
[١] في كلتا الطبعتين وجميع النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة : ـ «واللّه».[٢] الأعراف (٧) : ١٤٢ .[٣] في الطبعة القديمة : «فكانت» .[٤] المائدة (٥) : ٣ .[٥] في الحاشية عن بعض النسخ: «تكرمة». وفي بعض نسخ الكافي : «تكريما» .[٦] الأنعام (٦) : ٦٢ .[٧] الفرقان (٢٥) : ٢٨ و٢٩ .