البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٦
.مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، [١] عَ أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ مَنْ قَلَّ ذَلَّ، وَمَنْ جَادَ سَادَ، وَمَنْ كَثُرَ مَالُهُ رَأَسَ، وَمَنْ كَثُرَ حِلْمُهُ نَبُلَ، وَمَنْ أَفْكَرَ فِي ذَاتِ اللّهِ تَزَنْدَقَ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ [٢] شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ، وَمَنْ كَثُرَ مِزَاحُهُ اسْتُخِفَّ بِهِ، وَمَنْ كَثُرَ ضِحْكُهُ ذَهَبَتْ هَيْبَتُهُ، فَسَدَ حَسَبُ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَدَبٌ، إِنَّ أَفْضَلَ الْفِعَالِ صِيَانَةُ الْعِرْضِ بِالْمَالِ، لَيْسَ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ بِذِي مَعْقُولٍ، مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ فَلْيَسْتَعِدَّ لِقِيلٍ وَقَالٍ.لَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِهِ، وَلَا فَقِيرٌ لأِقْلَالِهِ. أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ أَنَّ الْمَوْتَ يُشْتَرى لَاشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا الْكَرِيمُ الْأَبْلَجُ وَاللَّئِيمُ الْمَلْهُوجُ.أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَوَاهِدَ تُجْرِي الْأَنْفُسَ عَنْ مَدْرَجَةِ أَهْلِ التَّفْرِيطِ، وَفِطْنَةُ الْفَهْمِ لِلْمَوَاعِظِ مَا يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْحَذَرِ مِنَ الْخَطَرِ، وَلِلْقُلُوبِ خَاطِرٌ [٣] لِلْهَوى، وَالْعُقُولُ تَزْجُرُ وَتَنْهى، وَفِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَا لأْتِبَارُ يَقُودُ إِلَى الرَّشَادِ، وَكَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ مَا تَكْرَهُهُ لِغَيْرِكَ.وَعَلَيْكَ لأخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِثْلُ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ. لَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنى بِرَأْيِهِ، وَالتَّدَبُّرُ قَبْلَ الْعَمَلِ؛ فَإِنَّهُ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ، وَمَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْارَاءِ عَرَفَ مَوَاضِعَ [٤] الْخَطَإِ، وَمَنْ أَمْسَكَ عَنِ الْفُضُولِ عَدَلَتْ رَأْيَهُ الْعُقُولُ، وَمَنْ حَصَرَ [٥] شَهْوَتَهُ فَقَدْ صَانَ قَدْرَهُ، وَمَنْ أَمْسَكَ لِسَانَهُ أَمِنَهُ قَوْمُهُ وَنَالَ حَاجَتَهُ.وَفِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ، وَالْأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ، وَلَيْسَ فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعٌ لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ، وَمَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ وَالْهَيْبَةِ.وَأَشْرَفُ الْغِنى تَرْكُ الْمُنى. وَالصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ، وَالْحِرْصُ عَلَامَةُ الْفَقْرِ، وَالْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ، وَالْمَوَدَّةُقَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ، وَوَصُولٌ مُعْدِمٌ خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ، وَالْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا، وَمَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَثُرَ أَسَفُهُ. وَقَدْ أَوْجَبَ الدَّهْرُ شُكْرَهُ عَلى مَنْ نَالَ سُؤْلَهُ.وَقَلَّ مَا يُنْصِفُكَ اللِّسَانُ مِنْ [٦] نَشْرِ قَبِيحٍ أَوْ إِحْسَانٍ ، وَمَنْ ضَاقَ خُلُقُهُ مَلَّهُ أَهْلُهُ، وَمَنْ نَالَ اسْتَطَالَ،
[١] في الحاشية عن بعض النسخ: «في».[٢] في كلتا الطبعتين وجميع النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة : «خواطر».[٣] في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة : «مواقع».[٤] في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة : «حصّن». وفي بعض نسخ الكافي : «حصرت» .[٥] في كلتا الطبعتين وحاشية النسخة : «في».