البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٨
وفي بعض النسخ: «تحبوا به أفضل الحَبوة» بالباء الموحّدة فيهما . قال الجوهري : «حباه حبوة، أي أعطاه، والحِبا: العطاء» . [١] وعلى هذه النسخة ينبغي أن يقرأ: «تُحبوا» على صيغة المجهول. وعلى نسخة الأصل على صيغة المعلوم. (وتَسلكوا به) أي بالذكر (طريق النجاة) ؛ فإنّ الذكر في حدّ ذاته عبادة، وسبب للنجاة من العقوبات، وله مدخليّة عظيمة لكمال سائر الطاعات الموجبة للنجاة.(انظروا في الدنيا نظر الزاهد المفارق لها) . في بعض النسخ: «العارف لها».وقيل: أمر بترك الدنيا واحتقارها إلّا بمقدار الضرورة ، علّل ذلك بذكر معايبها المنفّرة عنها بقوله : (فإنّها تُزيل الثاويَ الساكن) أي تزيل المقيم الساكن إليها عمّا ركن إليه منها من زخارفها . [٢] قال الفيروزآبادي : «ثوى المكان وبه يثوي ثواء وثويّا بالضمّ ، وأثوى به : أطال الإقامة به، أو نزل» . [٣] (وتَفجع المترف الآمن) أي الدنيا تؤلم وتوجع المتنعّم بها الذي اطمأنّ بحياتها وانخدع بغرورها بسلب ما عليه من نعمها. وقيل : المراد بالأمن الأمن من الموت وما بعده؛ فإنّ المترف الغافل حال انهماكه في لذّات الدنيا لا يؤمن خوف الموت، بل يكون في تلك الحال آمنا منه . [٤] وقال الفيروزآبادي: «فجعه ـ كمنعه ـ أوجعه، كفجّعه» [٥] . وقال : التُرفة بالضمّ: النعمة والطعام الطيّب، والشيء الظريف، تخصّ به صاحبك ، وأترفته النعمة : أطغته ، أو نعّمته ، كترفته تتريفاً ، وفلان : أصرّ على البغي، والمُترف كمكرم:
[١] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٠٨ (حبو) مع اختلاف يسير .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٠ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣١٠ (ثوي) .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٠٠ .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٦١ (فجع) .