البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٥
متن الحديث الثالث
.أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيّ «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُوصِي أَصْحَابَهُ وَيَقُولُ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللّهِ؛ فَإِنَّهَا غِبْطَةُ الطَّالِبِ الرَّاجِي، وَثِقَةُ الْهَارِبِ اللاَّجِي، وَاسْتَشْعِرُوا التَّقْوى شِعَاراً بَاطِناً .وَاذْكُرُوا اللّهَ ذِكْراً خَالِصاً ، تَحْيَوْا بِهِ أَفْضَلَ الْحَيَاةِ، وَتَسْلُكُوا بِهِ طَرِيقَ النَّجَاةِ. انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِ الْمُفَارِقِ لَهَا [١] ؛ فَإِنَّهَا تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ، وَتَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الآْمِنَ، لَا يُرْجى مِنْهَا مَا تَوَلّى فَأَدْبَرَ، وَلَا يُدْرى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرَ، وُصِلَ الْبَلَاءُ مِنْهَا بِالرَّخَاءِ، وَالْبَقَاءُ مِنْهَا إِلى فَنَاءٍ، فَسُرُورُهَا [٢] مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ، وَالْبَقَاءُ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَالْوَهْنِ، فَهِيَ كَرَوْضَةٍ اعْتَمَّ مَرْعَاهَا، وَأَعْجَبَتْ مَنْ يَرَاهَا؛ عَذْبٌ شِرْبُهَا ، طَيِّبٌ تُرْبُهَا ، تَمُجُّ عُرُوقُهَا الثَّرى، وَتَنْطُفُ فُرُوعُهَا النَّدى، حَتّى إِذَا بَلَغَ الْعُشْبُ إِبَّانَهُ، وَاسْتَوى بَنَانُهُ، هَاجَتْ رِيحٌ تَحُتُّ الْوَرَقَ، وَتُفَرِّقُ مَا اتَّسَقَ ، فَأَصْبَحَتْ كَمَا قَالَ اللّهُ : «هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً» . [٣] انْظُرُوا فِي الدُّنْيَا فِي كَثْرَةِ مَا يُعْجِبُكُمْ، وَقِلَّةِ مَا يَنْفَعُكُمْ» .
شرح
السند مجهول . [٤] قوله عليه السلام : (اُوصيكم بتقوى اللّه) .التقوى اسم من التُقى بالضمّ، وهي الحذر، أصله «تَقْيا»، قلبوا الياء واواً ؛ للفرق بين الاسم
[١] في الحاشية عن بعض النسخ : «العارف بها» بدل «المفارق لها» .[٢] في الحاشية عن بعض النسخ: «سرورها ـ ولسرورها».[٣] الكهف(١٨) : ٤٥ .[٤] بدليل وجود عبدالواحد بن الصوّاف في السند ، وهو الذي لم يذكره أحد من علماء الرجال في كتبهم .