البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٢
وقيل: الأحوط ترك معونتهم مطلقاً لعموم الآية والرواية . [١] قال الفيروزآبادي: «استعنته وبه ، فأعانني وعوّنني، والاسم: العَون والمعانة والمَعونة والمَعون» . [٢] (ومُجاورة الفاسقين) بالسكنى في دارهم، أو في جوارهم، أو في بلادهم ، كما يظهر من بعض الروايات. (احذروا فتنتهم) أي الفتنة الناشئة منهم، أو الابتلاء بمثل الفتنة التي افتتنوا بها . والفتنة: الضلال والإضلال والفضيحة والإثم والمحنة.(وتَباعدوا من ساحتهم) أي فناء دارهم، أو جانبهم وناحيتهم. ولعلّ كلًا من الفقرتين الأخيرتين ناظر إلى كلّ من الفقرات الثلاثة السابقة عليها، فتدبّر.(واعلموا أنّه من خالف أولياء اللّه) بردّ أقوالهم ، وعدم الامتثال بأوامرهم ونواهيهم ، وإنكار عقيدتهم ، ورفض سلوك طريقتهم ، أو بالشكّ فيها .والمراد بأولياء اللّه الأنبياء والأوصياء ومن يقتفي أثرهم، ويسير بسيرتهم. (ودان بغير دين اللّه) أي اعتقد، أو تعبّد اللّه بغير دينه الذي جاء به النبي صلى الله عليه و آله .(واستبدّ بأمره دون أمر وليّ اللّه) . يقال: استبدّ فلان بكذا، أي تفرّد به دون غيره ؛ يعني تفرّد بأمر نفسه ، وعمل برأيه متجاوزاً عن أمر وليّ اللّه غير متمسّك به.(كان في نار تَلتهب) . يقال: التهب النار، إذا اتّقدت واشتعلت، ولعلّ المراد بكونه فيها صيرورته إليها .وقال الفاضل الإسترآبادي: «كأنّ بالتشديد ، ليكون من الحروف المشبّهة بالفعل، والمراد أنّ حاله هكذا في الدنيا في نظر أولياء اللّه . [٣] واعترض عليه بعض الأفاضل أنّ الجزاء حينئذٍ غير مرتبط بالشرط ، وتقدير العائد خلاف الظاهر . [٤]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٧ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٥٠ (عون) .[٣] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٧ .[٤] المعترض هو المحقّق المازندراني رحمه الله ، والأقوال الآتية بعد قول الشارح رحمه الله أيضا تكون منه .