البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٨
أقول : لعلّ غرضه عليه السلام من هذا الكلام الوعد والوعيد ، وتذكير نعم اللّه وإتمام حجّته عليهم .(يَحكم علينا وعليكم سيّد حاكم غداً) أي يحكم علينا يوم القيامة بعد المحاسبة بما تستحقّه، وفيه تنبيه للغافلين. وقيل: أي يحكم علينا من جهة الهداية والإرشاد وعليكم من جهة الطاعة والانقياد سيّد متولّ لاُمور الخلائق ، حاكم عليهم . [١] (وهو مُوقفكم ومُسائلكم) . [٢] الضمير للسيّد الحاكم.(فأعدّوا الجواب) أي هيّؤوه لأنفسكم. يقال: أعدّه لأمر كذا، أي هيّأه له. (قبل الوقوف والمُساءلة والعرض) .اللام فيها للعهد. قال الفيروزآبادي: «عرض له ، كذا يعرض : ظهر عليه وبدا ، كعرض ، كسمع، والشيء له: أظهره له ، وعليه: أراه إيّاه» . [٣] وفي قوله عليه السلام : (على ربّ العالمين) تهويل وتعظيم لشأن الأمر، كما لا يخفى. (يومئذٍ «لا تَكَلَّمُ» ) بصيغة المستقبل بحذف إحدى التائين. «نَفْسٌ إِلَا بِإِذْنِهِ» أي بإذن ربّ العالمين. وهذه الفقرة الشريفة مقتبسة من قوله تعالى في سورة هود: «يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَا بِإِذْنِهِ» . [٤] قال البيضاوي في تفسير هذه الآية : «يَوْمَ يَأْتِ» ، أي الجزاء، أو اليوم، أي اللّه عزّ وجلّ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بحذف الياء اجتراء عنها بالكسرة . «لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ» ، أي لا تتكلّم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة. «إِلَا بِإِذْنِهِ» : إلّا بإذن اللّه، كقوله: «لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ» [٥] ، وهذا في موقف .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٥ .[٢] في شرح المازندراني : «عن دينكم وإمامكم وعقائدكم وأعمالم ومكسب أموالكم ومصرفها ، لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلّا وهو يسألها» .[٣] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٣٣٤ (عرض) .[٤] هود(١١) : ١٠٥ .[٥] النبأ (٧٨) : ٣٨ .