البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٦
وقيل: المراد بالعلماء هنا الربّانيّون ، الذين لهم معرفة باللّه وبدينه على وجه يمنعهم من الركون إلى الدنيا وشهواتها، ويزجرهم عن متابعة النفس ومشتهياتها، ويبعثهم على العمل للآخرة، وهم الموصوفون بالخشية وغيرها من الكمالات.ثمّ الخوف والخشية في اللغة بمعنى واحد، فتمّ الاستشهاد بالآية إلّا أنّ بينهما في عرف العارفين فرقاً، وهو أنّ الخوف ألم النفس من المكروه المنتظر، والعقاب المتوقّع بسبب احتمال فعل المنهيّات وترك الطاعات.والخشية حالة نفسانيّة تنشأ من الشعور بعظمة الربّ وهيبته، وخوف الحجاب عنه بسبب الوقوف على النقصان والتقصير في أداء حقوق العبوديّة ورعاية الأدب، فهي خوف خاصّ، وإليه يرشد قوله تعالى: «وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ» [١] . [٢] وقوله: (واغتنموا أيّامها) . الضمير للدنيا، أو للطاعة.وقوله: (فإنّ ذلك أقلّ للتبعة ، وأدنى من العُذر). أي أقرب منه . والتبعة بفتح التاء وكسر الباء، وهي ما يتبع أعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة.وقيل: هي ما على أحد من حقّ الغير، سمّي بها لأنّ صاحبه يتبعه ويطلبه. وفيه تنبيه على أنّ العبد وإن اجتهد في الطاعة فهو بَعُد في مقام التقصير ، إلّا أنّ عذره لقلّة تبعته قريب من القبول. [٣] (وأرجى للنجاة) من العقوبات. وقيل: فيه إشعار بأنّ العامل المطيع لا ينبغي له الجزم بنجاته، والاعتماد بعمله، وإنّما له الرجاء بالنجاة، كما دلّت عليه الآيات والروايات، واللّه سبحانه لا يخيب رجاءه. [٤] (ولا تقدّموا الاُمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت) جمع طاغوت، وهو كلّ رأس ضلال، وما عُبد من دون اللّه.
[١] الرعد (١٣) : ٢١ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٣ و١٩٤ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٤ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٤ .