البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٨
بالحقّ أن يتّخذوا من أعداء اللّه وليّاً ولا نصيراً ، فلا يهوّلنّكم ، ولا يردّنّكم عن النصر بالحقّ الذي خصّكم اللّه به من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووسواس بعضهم إلى بعض ؛ فإنّ أعداء اللّه إن استطاعوا صدّوكم عن الحقّ ، فيعصمكم اللّهمن ذلك . فاتّقوا اللّه ، وكفّوا ألسنتكم إلّا من خير ، وإيّاكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ؛ فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكره اللّه ممّا نهاكم عنه كان خيراً لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به ؛ فإنّ ذلق اللسان فيما يكره اللّه وفيما ينهى عنه لدناءة للعبد عند اللّه ، ومقت من اللّه ، وصمم وعمى وبكم يورثه اللّه إيّاه يوم القيامة ، فتصيروا كما قال اللّه : «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ» [١] ؛ يعني لا ينطقون ، «وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» . [٢] وإيّاكم وما نهاكم اللّه عنه أن تركبوه ، وعليكم بالصمت إلّا فيما ينفعكم اللّه به في أمر آخرتكم ، ويؤجركم عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على اللّه والتضرّع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ، ولا يبلغ كنهه أحد .فاشْغَلوا ألسنتكم بذلك عمّا نهى اللّه عنه من أقاويل الباطل التي تُعقب أهلها خلوداً في النار لمن مات عليها ، ولم يتب إلى اللّه منها ، ولم ينزع عنها . [٣] وعليكم بالدعاء ؛ فإنّ المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربّهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرّع إلى اللّه والمسألة له . فارغبوا فيما رغّبكم اللّه فيه ، وأجيبوا اللّه إلى ما دعاكم إليه ؛ لتفلحوا وتنجوا منعذاب اللّه . وإيّاكم أن تشره أنفسكم إلى شيء حرّم اللّه عليكم ؛ فإنّه من انتهك ما حرّم عليه هاهنا في الدنيا ، حال اللّه بينه وبين الجنّة ونعيمها ولذّتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنّة أبد الآبدين .واعلموا أنّه بئس الحظّ [٤] لمن خاطر بترك طاعة اللّه وركوب معصيته ، فاختار أن ينتهك محارم اللّه في لذّات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنّة ولذّاتها
[١] البقرة (٢) : ١٧١ . وفي الوافي : «فهم لا يرجعون» بدل «فهم لا يعقلون» .[٢] المرسلات (٧٧) : ٣٦ .[٣] في الوافي : «عليها» .[٤] في الوافي : + «الخطر» .