البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٦
الإمام أحرج الإمام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه المسلّمين لفضله ، الصابرين على أداء حقّه ، العارفين بحرمته ، فإذا لعنهم لإحراج أعداء اللّه الإمام صارت لعنته رحمة من اللّه عليهم ، وصارت اللعنة من اللّه ومن الملائكة ورسله [١] على اُولئك . واعلموا أيّتها العصابة أنّ السنّة من اللّه قد جرت في الصالحين قبل .وقال : من سرّه أن يلقى اللّه وهو مؤمن حقّاً حقّاً، فليتولّ اللّه ورسوله والذين آمنوا، وليبرأ إلى اللّه من عدوّهم ، وليسلّم لما انتهى إليه من فضلهم ؛ لأنّ فضلهم لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا من دون ذلك ، أ لم تسمعوا ما ذكر اللّه من فضل أتباع الأئمّة الهداة ـ وهم المؤمنون ـ قال : «فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» . [٢] فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمّة، فكيف بهم وفضلهم ؟ ! ومن سرّه أن يتمّ اللّه إيمانه حتّى يكون مؤمناً حقّاً حقّاً ، فليتّق اللّه [٣] بشروطه التي اشترطها على المؤمنين ، فإنّه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمّة المؤمنين عليهم السلام إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض اللّه قرضاً حسناً واجتناب الفواحش «ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ» ، فلم يبق شيء ممّا فسّر ممّا حرّم اللّه إلّا وقد دخل في جملة قوله ، فمن دان اللّه فيما بينه وبين اللّه مخلصاً للّه ، ولم يرخّص لنفسه في ترك شيء من هذا، فهو عند اللّه في حزبه الغالبين ، وهو من المؤمنين حقّاً.وإيّاكم والإصرار على شيء ممّا حرّم اللّه في ظهر القرآن وبطنه ، وقد قال اللّه : «وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» [٤] ـ إلى هاهنا رواية القاسم بن ربيع [٥] ـ يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئاً ممّا اشترط اللّه في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشيء، فاستغفروا ، ولم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول اللّه : «وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» .واعلموا أنّه إنّما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ، ولينتهى عمّا نهى عنه، فمن اتّبع أمره فقد أطاعه ، وقد أدرك كلّ شيء من الخير عنده ، ومن لم ينته عمّا نهى اللّه عنه فقد عصاه، فإن مات على معصيته أكبّه اللّه على وجهه في النار .
[١] في الوافي : «رسوله» .[٢] النساء (٤) : ٦٩ .[٣] في الوافي : «فليف للّه » .[٤] آل عمران (٣) : ١٣٥ .[٥] في الوافي : «الربيع» .