البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٢
تعالى بولايتهم وطاعتهم ، والذين نهى اللّه عن ولايتهم وطاعتهم ، وهم أئمّة الضلالة [١] الذين قضى اللّه أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء اللّه الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه و آله ، يعملون في دولتهم بمعصية اللّه ومعصية رسوله ، ليحقّ عليهم كلمة العذاب، وليتمّ أمر اللّه فيهم الذي خلقهم له في الأصل ـ أصل الخلق ـ من الكفر الذي سبق في علم اللّه أن يخلقهم له في الأصل ، ومن الذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله : «وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ» . [٢] فتدبّروا هذا ، واعقلوه ، ولا تجهلوه ؛ فإنّ من جهل هذا وأشباهه ممّا افترض اللّه عليه في كتابه ممّا أمر به ونهى عنه ، ترك دين اللّه ، وركب معاصيه ، فاستوجب سخط اللّه ، فأكبّه اللّه على وجهه في النار .وقال : أيّتها العصابة المرحومة المفلحة ، إنّ اللّه أتمّ لكم ما آتاكم من الخير ، واعلموا أنّه ليس من علم اللّه ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه في دينه بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، قد أنزل اللّه القرآن ، وجعل فيه تبيان كلّ شيء، وجعل للقرآن وتعلّم القرآن أهلاً ، لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم اللّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم من علمه، وخصّهم به ، ووضعه عندهم كرامة من اللّه أكرمهم بها ، وهم أهل الذكر الذين أمر اللّه هذه الاُمّة بسؤالهم ، وهم الذين من سألهم ، وقد سبق في علم اللّه أن يصدّقهم ، ويتّبع أمرهم أرشدوه ، وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه وإلى جميع سبل الحقّ ، وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي [٣] أكرمهم اللّه به ، وجعله عندهم إلّا من سبق عليه في علم اللّه الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلّة ، فاُولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر ، والذين آتاهم اللّه علم القرآن ، ووضعه عندهم ، وأمر بسؤالهم ، فاُولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتّى دخلهم الشيطان ؛ لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللّه كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين ، وحتّى جعلوا ما أحلّ اللّه في كثير من الأمر حراماً ، وجعلوا ما حرّم اللّه في كثير من الأمر حلالاً ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم ، وقد عهد إليهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما قبض اللّه تعالى رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي
[١] في الوافي : «الضلال» .[٢] القصص (٢٨) : ٤١ .[٣] في الحاشية عن بعض النسخ : «الذين» .