البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٠
وقت الموت ، أو مطلقاً كمرجع الصالحين ، أو رجوعهم في الاشتمال على الاستفاضات والسرور والكرامة والروح والراحة . هذا وإذ قد فرغنا ممّا أردناه من شرح الرسالة على ترتيب النسخ المشهورة ، فلنذكرها على ترتيب النسخة المشار إليها سابقاً . [١] بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . أمّا بعد ، فاسألوا اللّه ربّكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ؛ وعليكم بالحياء والتنزّه عمّا تنزّه عنه الصالحون قبلكم ؛ وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحمّلوا الضَّيم منهم ، وإيّاكم ومُماظّتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ؛ فإنّه لا بدّ لكم من مجالستهم ومخاطبتهم [٢] ومنازعتهم الكلام بالتقيّة التي أمركم اللّه أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتُليتم بذلك منهم فإنّهم سيؤذونكم ، وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولو لا أنّ اللّه تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر ممّا يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبّونهم أبداً ، ولا يحبّونكم غير أنّ اللّه تعالى أكرمكم بالحقّ ، وبصّركموه ، ولم يجعلهم من أهله ، فتجاملونهم ، وتصبرون عليهم ، وهم لا مجاملة لهم ، ولا صبر لهم على شيء من اُموركم ، تدفعون أنتم السيّئة «بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» فيما بينكم وبينهم ، تلتمسون بذلك وجه ربّكم بطاعته ، وهم لا خير عندهم ، لا يحلّ لكم أن تظهروهم على اُصول دين اللّه ؛ فإنّهم [٣] إن سمعوا منكم فيه شيئاً عادوكم عليه ، ورفعوه عليكم ، وجاهدوا على هلاكهم ، واستقبلوكم بما تكرهون ، ولم يكن لكم النَّصَف منهم في دُوَل الفجّار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل ؛ فإنّه لا ينبغي لأهل الحقّ أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ؛ لأنّ اللّه لم يجعل أهل الحقّ عنده بمنزلة أهل الباطل ، أ لم تعرفوا وجه قول اللّه في كتابه إذ يقول : «أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ» . [٤]
[١] قد ضبط المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٩٧ ، ح ٢٥٣٧٨ متن الخبر عن النسخة المشار إليها ، ونقله الغفاري في آخر كتاب الروضة ـ المطبوع بتحقيقه ـ عن الوافي ، فطبّقت أنا ما نقله الشارح رحمه الله هنا وقابلته مع ما في الوافي، وذكرت بعض الفروق الواقعة بينهما .[٢] في الحاشية عن بعض النسخ والوافي: «مخالطتهم».[٣] في الوافي : «فإنّه» .[٤] ص (٣٨) : ٢٨ .