البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٨
(فإنّكم إن لم تفعلوا ذلك) المذكور من الاتّصاف بسيرة الصالحين ، أو الأعمّ منه ومن الصبر على البلاء والحذر عن المُماظّة .(لم تُنزلوا عند ربّكم منزلة الصالحين قبلكم)؛ لأنّ منزلتهم الرفيعة ومرتبتهم المنيعة لا يليق إلّا لمن تخلّق بأخلاقهم .(واعلموا أنّ اللّه إذا أراد بعبد خيراً) . قيل : لعلّ المراد به اللطف والتوفيق لاستعداد العبد في قبولهما ، أو خلق حبّ الخلق وكراهة الباطل .وقيل : الإذن في دخول الجنّة . ويستفاد من بعض الأخبار المروي عن الرضا عليه السلام [١] أنّه الهداية إلى الجنّة في الآخرة بسبب إيمانه في الدنيا . [٢] وقيل : المراد بالإرادة العلم ، وصحّ إطلاقها عليه ، والخير يتمّ سائر الخيرات ، وعلى التقادير لا يرد أنّ اللّه تعالى أراد خير جميع العباد ، فلا وجه للتخصيص ببعضهم . [٣] (شرح صدره للإسلام) أي كشفه ووسّعه ، وهيّأه لقبوله والتزام إكماله . (فإذا أعطاه ذلك) أي إرادة الخير المستلزم لشرح الصدر .(ونَطَق لسانُه بالحقّ) أي تكلّم بما هو مطابق للواقع . [٤] (وعقد) على بناء الفاعل ، أو المفعول . يقال : عقد البيع والجهل والعهد كضرب ، إذا شدّه .(قلبه عليه) أي عقدا ثابتاً لا يزول بالشبهات والفتن ، واعتقد به حتّى كأنّه مشدود عليه لا يفارقه . (فإذا جمع اللّه له ذلك) المذكور من إرادة الخير ، وشرح الصدر ، والنطق بالحقّ ، والقصد عليه ، والعمل به .
[١] في الحاشية: «في تفسير قوله تعالى: «فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْاءِسْلَامِ» » [الأنعام (٦): ١٢٥].[٢] راجع : الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٤١١ ؛ التوحيد للصدوق ، ص ٢٤٢ ، ح ٤ ؛ عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ١٣١ ، ح ٢٧ ؛ معانيالأخبار ، ص ١٤٥ ، ح ٢ .[٣] اُنظر في كلّ الأقوال : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٨٤ .[٤] في شرح المازندراني : «ذلك لظهور أنّ النطق به وعقد القلب عليه فرع العلم ، فتأمّل» .