البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٧
والسلامة والأمراض ونحوها ، وبالثانية ما يتعلّق بالمال كضيق العيش وسعته ، ولا يخفى أنّ في الرخاء والسرّاء أيضاً ابتلاء لكثرة ما يطلب فيهما . [١] (مثلَ الذي أعطاهم) من الصبر والتوفيق . وضمير الجمع للأنبياء وأتباعهم، وعائد الموصول محذوف .وقوله : (مُماظّة أهل الباطل) إلى قوله : (وحلمهم) . يقال : ماظظتُه مُماظّة ومُماظّاً ، أي شاردته ونازعته ، وماظظت الخصم ، أي لازمته .والهَدي بفتح الهاء ـ وقد يكسر ـ وسكون الدال : الطريقة والسيرة . ويحتمل كونه هذا بضمّ الهاء وفتح الدال بمعنى الدلالة والرشاد، من قبيل إضافة المصدر إلى فاعله بحذف المفعول، أو بالعكس . [٢] والوَقار بالفتح : الرزانة ، وعرّفوه بأنّه سكون النفس باللّه ، وعدم اضطرابها لشيء ممّا سواه ، وهو في الحقيقة يتحقّق بالاعتدال في القوّة العقليّة والشهويّة والغضبيّة .والسكينة : طمأنينة الأعضاء ، وهي ثمرة الوقار . والحلم بالكسر : الأناة والعقل ، وعرّفوه بأنّه صفة توجب العفو عن الآثام ، والصفح عن الانتقام .وفي كثير من النسخ: «وحملهم» بتقديم الميم على اللام، وكان المراد به التحمّل . وقوله : (وتخشّعهم) أي تضرّعهم للّه ، والانقياد لأحكامه ، والإطاعة لرسوله والأئمّة عليهم السلام ، والتواضع لسائر المؤمنين .(وورعهم) أي كفّهم (عن محارم اللّه وصدقهم) في الأقوال ، أو في الأعمال أيضاً . (ووفائهم) بالعهود .(واجتهادهم) أي جدّهم وكدّهم للّه . (في العمل بطاعته) خالصاً لوجهه .وهذه الاُوصاف الثمانية كالبيان والتفسير لهَدي الصالحين، وهي اُمّهات الفضائل .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ١٨٣ .[٢] قد استبعد هذا الاحتمال المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٨٣ .