البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٥
والمراد ببذل المودّة صرفها لأهل الدين ، وبذل آثارها ولوازمها ، ومن جملتها دفع المضارّ والمكاره عنه ، وجلب المنافع له .والنصيحة : إرادة الخير للمنصوح ، ويعتبر في حقيقتها الخلوص عن الغشّ ، والمراد ببذلها إعمالها للإرشاد إلى الحقّ والصواب . (ولا تبذُلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها) أي على تلك الصفة .(وبغاكم الغَوائل) . قال الفيروزآبادي : «أبغاه الشيء : طلبه له ، كبغاه إيّاه ـ كرماه ـ أو أعانه على طلبه» . [١] وقال : «الغوائل : الدواهي». [٢] وفي النهاية : «الغائلة : الخصلة المهلكة» . [٣] (هذا أدبُنا أدبُ اللّه) . في بعض النسخ : «وأدب اللّه» .قال الفيروزآبادي : «الأدب محرّكة : حسن التناول ، أدُبَ ـ كحسن ـ أدباً ، فهو أديب ، وأدّبه : علّمه ، فتأدّب» . [٤] والظاهر أنّ هذا إشارة إلى ما مرّ من المواعظ والآداب ، ويحتمل أن يكون المشار إليه ما سيأتي من قوله : (ما وافق هداكم أخذتم به) إلخ .ووجه كون أدبهم عليهم السلام أدب اللّه كونه بتعليمه ووحيه وأمره . وقيل : الأدب شامل للمحاسن كلّها ، ولكلّ عضو منه نصيب ، فأدب العين النظر إلى المصنوعات مثل الاستدلال بها على وجوه الصانع وقدرته وحكمته ، وأدب السمع استماع الآيات وغيرها من كلام الحقّ ، وأدب اللسان التكلّم بما ينبغي والسكوت عن غيره من الفضول، وأدب القلب معرفة اللّه ومعرفة ما يليق به ومعرفة الرسول والوصي والأحكام والأخلاق، وقس على ذلك . [٥]
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٠٤ (بغي) .[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٧ (غول) .[٣] النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٩٧ (غول) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٦ (أدب) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٧٦ .