البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٢
وقيل : هو حينئذ وصف لأهل الباطل ، وبيان لضعف عقولهم حيث لم يعرفوا وجه الآية ومعناها .ثمّ قال : فإن قلت : أكثرهم أهل اللسان ، فكيف لم يعرفوا معناها ؟ قلت : المراد أنّهم لأذهانهم السقيمة ، وأفكارهم العقيمة أخطؤوا في المقصود منها ، فزعموا أنّهم هم المؤمنون الصالحون المتّقون ، وأنّ مَن عداهم ممّن رفض طريقتهم هم الفجّار المفسدون ، فقلبوا المقصود لفساد قلبهم ، ذلك مبلغهم من العلم ، ولذلك أدرج لفظ الوجه ؛ لأنّ وجه الكلام سبيل المقصود منه . [١] (إذ يقول) في سورة ص : «وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ» .قال بعض المفسّرين : يعني الكفّار ، أي لو سوّينا بينهما لكنّا خلقناهما باطلاً ، والآية نزلت في ثلاثة رهط : علي عليه السلام ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث .والمفسدين في الأرض: عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وهم الذين بارزوا يوم بدر ، فقتل عليّ عليه السلام الوليد ، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة .وقيل: عامّ . [٢] «أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ» الذين يتّقون الشرك والمعاصي . «كَالْفُجَّارِ» [٣] : كالكفّار في الثواب .قال البيضاوي : «أم» الاُولى منقطعة ، والاستفهام فيها لإنكار التسوية بين الجزئين التي هي من لوازم خلقها باطلاً ؛ ليدلّ على نفيه ، وكذا التي في قوله : «أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ» ؛ فإنّه أنكر التسوية بين المؤمنين والكافرين ، ثمّ بين المتّقين من المؤمنين والمجرمين
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٧٥ .[٢] اُنظر: تفسير السمرقندي ، ص ١٥٨ ؛ تفسير السمعاني ، ج ٤ ، ص ٤٣٨ ؛ شواهد التنزيل للحسكاني ، ج ٢ ، ص ١٧١ ـ ١٧٣ ؛ تفسير البغوي ، ج ٤ ، ص ٥٩ .[٣] ص (٣٨) : ٢٧ و٢٨ .