البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٤
ولعلّ المراد بعدم إنكار أحد عدم الإنكار ولو حين الاحتضار ؛ لدلالة بعض الروايات على أنّ المنكرين يعترفون بفضلهم حينئذٍ .أو المراد به العلم بفضلهم وإن لم يصدقوا به ، أو المراد أنّه ينبغي عدم إنكار فضلهم . أو المراد بالخلق الأنبياء والأوصياء وأهل المعرفة من الاُمم السابقة ومن هذه الاُمّة . [١] انتهى .وأنت خبير بما في هذه التوجيهات من التكلّفات ، بل يحتمل أن يكون الواو في قوله: «ومعصيتهم» للاستئناف ، وفي قوله : «ولم ينكر» بالبناء للمفعول للعطف على «معصيتهم» .ويحتمل كونها للحال في الموضعين ، ومعنى «لم ينكر» أنّ فضلهم في غاية الوضوح عند كلّ أحد بحيث لا ينبغي أن ينكره ، كما قيل في قوله تعالى : «لَا رَيْبَ فِيهِ» . [٢] (واعلموا أنّ المنكرين هم المكذّبون) . لعلّ المراد بالإنكار عدم المعرفة كما في قوله تعالى : «فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ» [٣] ، ويكون الغرض أنّ عدم المعرفة أيضاً تكذيب .ويحتمل أن يراد به الجحود ، والمعنى أنّ منكر واحد من الأئمّة عليهم السلام ومنكر فضلهم مكذّب للّه ورسوله . (وأنّ المكذّبين هم المنافقون) الذين ذكرهم اللّه في كتابه ، وحكم بكفرهم .(وأنّ اللّه قال للمنافقين) في سورة النساء (وقوله الحقّ: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» [٤] ) . قيل: هو الطبقة التي في قعر جهنّم . وقيل : توابيت من نار تطبق على أهلها .وقال بعض المفسّرين : «إنّما كانوا كذلك ؛ لأنّهم أخبث الكفرة، إذ ضمّنوا إلى الكفر استهزاء بالإسلام وخداعاً للمسلمين» . [٥]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٧٢ .[٢] البقرة (٢) : ٢ .[٣] يوسف (١٢) : ٥٨ .[٤] النساء (٤) : ١٤٥ .[٥] راجع : تفسير جوامع الجامع ، ج ١ ، ص ٤٥٥ ؛ تفسير مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٢٢٣ ؛ جامع البيان ، ج ٥ ، ص ٤٥٤ ؛ تفسير الثعلبي ، ج ٣ ، ص ٤٠٥ ؛ تفسير القرطبي ، ج ٥ ، ص ٤٢٥ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٢٧١ (ذيل الآية الشريفة) .