البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٠
فلا يرد أنّ النسيان لا يعدّ عصياناً ، وفسّره به أبو جعفر عليه السلام في قوله تعالى : «وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» . [١] وقال الجوهري : النسيان بكسر النون : خلاف الذكر والحفظ ، وقد نسيت الشيء نسياناً، والنسيان : الترك ، قال اللّه تعالى : «نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ» [٢] ، وقوله : «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» [٣] . [٤] (فذلك معنى قول اللّه) . قال اللّه تعالى في سورة آل عمران : «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَا اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى مَا فَعَلُوا» .قال الجوهري : «أصرّ على الشيء ، إذا أقام ودام» . [٥] وقال البيضاوي : «أي ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين لقوله صلى الله عليه و آله : ما أصرّ من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرّة» . [٦] «وَهُمْ يَعْلَمُونَ» [٧] حال من «يُصرّوا»، أي ولم يصرّوا على قبيح فعلهم عالمين به . [٨] وقوله : (أكبّه اللّه على وجهه في النار) . قال الفيروزآبادي : «كبّه : قلبه وصَرعه ، فأكبّ وهو لازم متعدّ» . [٩] وقال الجوهري : كبّه [اللّه ] لوجهه ، أي صرعه ، فأكبّ هو على وجهه ، وهذا من النوادر أن يقال : أفعلتُ أنا ، وفعلتُ غيري ، يقال : كبّ اللّه عدوّ المسلمين ، ولا يقال : أكبّ . [١٠] انتهى ، فتأمّل . (واعلموا أنّه ليس بين اللّه وبين أحد من خلقه ملك مقرّب) إلى قوله : (ولا قوّة إلّا باللّه) أي لا
[١] طه (٢٠) : ١١٥ .[٢] التوبة (٩) : ٦٧ .[٣] البقرة (٢) : ٢٣٧ .[٤] الصحاح، ج ٦، ص ٢٥٠٨ (نسا) مع التلخيص.[٥] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٧٩ (صرر) .[٦] تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٩٤ . وراجع : سنن أبي داود ، ج ١ ، ص ٣٣٩ ، ح ١٥٤١ ؛ سنن الترمذي ، ج ٥ ، ص ٢١٨ ، ح٣٦٣١ ؛ السنن الكبرى ، ج ١٠ ، ص ١٨٨ .[٧] آل عمران (٣) : ١٣٥ .[٨] راجع : تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٩٤ .[٩] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٢١ (كبب) .[١٠] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٠٧ (كبب) .