البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٦
وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ» .«اُولئك» إشارة إلى الموصول، ويظهر من هذا الحديث أنّ المراد بهم أتباع الأئمّة عليهم السلام . «مِنَ النَّبِيِّينِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ» .قال البيضاوي : «مِن» بيان للموصول حال منه ، أو من ضميره ، قسّمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل، وحثّ كافّة الناس [على ]أن لا يتأخّروا عنهم ، وهم الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل ، المتجاوزون حدّ الكمال إلى درجة التكميل ، ثمّ الصدّيقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات ، واُخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى درج العرفان حتّى اطّلعوا على الأشياء ، وأخبروا عنها على ما هي عليه، ثمّ الشهداء الذين أدّى بهم الحرص على الطاعة ، والجدّ في إظهار الحقّ حتّى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة اللّه ، ثمّ الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته، وأموالهم في مرضاته. «وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» [١] في معنى التعجّب ، و«رفيقاً» نصب على التمييز ، أو الحال ، ولم يجمع ؛ لأنّه يقال للواحد والجمع كالصدّيق ، أو لأنّه اُريد : وحسن كلّ واحد منهم رفيقاً . انتهى . [٢] وقيل : الفَرق بين الفِرَق الأربعة أنّ كلّ لاحق أعمّ مطلقاً من السابق إن اُريد بالشهداء الشهداء في العباد ، وأمّا إن اُريد بهم الشهداء في الجهاد فالنسبة بينهم وبين من قبلهمأعمّ من وجه ، ويمكن أن يراد بالثلاثة الأخيرة الأئمّة ، وذكر هذه الصفات للدلالة على اتّصافهم بها . [٣] وسيجيء تفسير آخر لهذه الآية إن شاء اللّه تعالى . (فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمّة) .«أتباع» بصيغة الجمع، واحتمال كونه بصيغة المصدر بعيد . والوجه: الجهة والطريق والجانب والناصية ؛ يعني أنّ لهم فضائل كثيرة، وما ذكره فضل واحد من فضائلهم.(فكيف بهم وفضلهم) .
[١] النساء (٤) : ٦٩ .[٢] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٢١٤ و٢١٥ (مع التلخيص).[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٦٨ .