البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٤
(رحمة من اللّه عليهم) أي على أهل الصلاح المذكورين .(وصارت اللعنة من اللّه ومن الملائكة ورسله على اُولئك) الساعين . والحاصل ما ذكره بعض المحقّقين أنّه عليه السلام بيّن المُحرج بأنّه هو الذي يذمّ أهل الصلاح عند الإمام، ويشهد عليهم بفساد، وهو كاذب في ذلك، فيثبت ذلك بظاهر حكم الشرع عند الإمام، فيلزم الإمام أن يلعنهم، فإذا لعنهم وهم غير مستحقّين لذلك تصير اللعنة عليهم رحمة لهم، وترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي ألجأ الإمام إلى ذلك .أو المراد أنّه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الإمام شيئاً بمحضر جماعة يُتّقى منهم الإمام، فيضطرّ [الإمام] إلى أن يلعن من نُسب إليه ذلك تقيّة .ويحتمل أن يكون المراد أنّ محرج الإمام هو من يسعى بأهل الصلاح إلى أئمّة الجور ، ويجعلهم معروفين عندهم بالتشيّع ، فيلزم أئمّة الحقّ لدفع الضرر عن أنفسهم وعن أهل الصلاح أن يلعنوهم ويتبرّؤوا منهم ، فتصير اللعنة إلى الساعين وأئمّة الجور معاً ، وعلى هذا المراد بأعداء اللّه أئمّة الجور .هذا ، ولكن قوله عليه السلام : «فإذا فعل ذلك عند الإمام» إلخ ، يؤيّد المعنى الأوّل كما لا يخفى . [١] (واعلموا أيّتها العصابة أنّ السنّة من اللّه قد جرت في الصالحين قبلُ) كان اللام في السنّة للعهد ، أي جرت فيهم السنّة بالامتحان والاختبار بأن يسعى بهم أهل الجور ، فيلعنهم الناس ، ويؤذونهم ، فإذا لُعنوا صارت تلك اللعنة عليهم رحمة .ويحتمل أن يراد ما يعمّ ذلك وغيره من وجوه الامتحان ؛ لكونهم مشهورين مرغوبين ، والغرض أنّ تلك السنّة كما جرى فيهم كذلك يجري فيكم سنّة اللّه في الذين خلوا من قبل ، و «لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً» . [٢] (وقال: من سرّه أن يَلقى اللّه وهو مؤمن حقّاً حقّاً) تأكيد لمضمون الجملة المتقدّمة ، أي أحقّه حقّاً ، والتكرير للتأكيد ؛ أو صفة لمصدر ، أي إيماناً حقّاً .(فليتولّ اللّه ورسوله والذين آمنوا) . يقال : تولّاه ، أي اتّخذه وليّاً .
[١] راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٦٦ و١٦٧ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩ و٣٠ .[٢] الأحزاب (٣٣) : ٦٢ ؛ الفتح (٤٨) : ٢٣ .