البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٢
التحذير من قبوله إقرار له ، وقد وقع الأمر بالدعاء عليه في بعض الأخبار ، ولا فرق في ذلك بين من عمّ ظلمه أو خصّ بواحد ، ولا [بين] من يكون ظلمه متجاوزاً عن الحدّ ومن لا يكون كذلك ، ولا بين من يكون الظالم مؤمناً أو كافرا ، إلّا أنّ الاُولى ترك الدعاء على الظالم المؤمن ـ عمّ ظلمه أو لا ـ لأنّه أوفر للأجر . [١] (وإيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين) . في بعض النسخ: «المؤمنين» .قال الفيروزآبادي : «العُسر بالضمّ وبضمّتين وبالتحريك : ضدّ اليُسر، وأعسر : افتقر ، وعسر الغريم يَعسره : طلب منه على عُسرة كأعسره ». [٢] (ومن أنظر معسراً أظلّه اللّه بظلّه) أي بظلّ عرشه ، أو بظلّ رحمته مجازاً شبّهها بالظلّ في نجاة من استقرّ فيها من حرّ الشدائد ، واستعار لها لفظه .والظاهر أنّ قوله عليه السلام : (وحبس حقوق اللّه قِبلكم) أعمّ من الحقوق الواجبة والمندوبة . وفي قوله : (فإنّه من عجّل حقوقَ اللّه) إلخ ، دلالة على أنّ تعجيل حقوق اللّه والمبادرة إليها سبب لازدياد الرزق ؛ فإنّ «مَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» . [٣] والموصول في قوله: (فأدّوا إلى اللّه حقّ ما رزقكم) عبارة عمّا أنعم اللّه على العبد من النعماء الظاهرة والباطنة ، وأداء حقّ ذلك فهو الطاعة والشكر سبب لبقاء الواصل ووصول غير الحاصل ، قال اللّه عزّ شأنه : «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» [٤] ، وإليه أشار عليه السلام بقوله: (يطيّب [اللّه ]لكم بقيّته) إلى قوله : (إلّا اللّه ربّ العالمين) .«يطيّب» بتشديد الياء مجزوم على أنّه جواب الأمر ، ويحتمل كونه بتخفيف الياء من الإطابة ، قال الجوهري : «الطيّب : خلاف الخبيث ، وطاب الشيء يطيب طيبة ، وأطابه غيره، وطيّبه» . [٥] وفي القاموس : «نجز كفرح ونصر : انقضى وفنى ، والوعد : حضر ، والكلام : انقطع ، ونجز حاجته : قضاها، كأنجزها ». [٦]
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٦٥ .[٢] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٨٨ (عسر) .[٣] الطارق (٦٥) : ٢ و٣ .[٤] إبراهيم (١٤) : ٧ .[٥] الصحاح ، ج ١ ، ص ١٧٣ (طيب) مع التلخيص .[٦] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٩٣ (نجز) .