البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٠
وقوله: (فإنّ لهم عليكم حقّاً أن تُحبّوهم ) بفتح الهمزة، بيان لقوله: «حقّاً».وقوله: (وهو من الغاوين) أي الذين أوعد اللّه عليهم النار بقوله: «فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ» . [١] قال الجوهري: «الغيّ: الضلال والخيبة [أيضا] ، وقد غوى ـ بالفتح ـ يغوي غَيّاً وغواية، فهو غاو وغوّ» . [٢] (وإيّاكم والعظمةَ والكبرَ) . العطف للتفسير، أو العظمة عبارة عن اعتبار كمال ذاته وصفاته، والكبر عبارة عمّا ذُكر مع اعتبار فضله على الغير .(فإنّ الكبر رداء اللّه عزّ وجلّ) . قيل: شبّه الكبر ـ وهو العظمة بحسب الذات والصفات والرفعة على الغير من جميع الجهات ـ بالرداء في الإحاطة والشمول ، وهي موجودة في المشبّه تخييلاً ، وفي المشبّه به تحقيقاً ، أو في الاختصاص ؛ لأنّ رداء كلّ شخص مختصّ به لا يشاركه غيره ، والمقصود من هذا التشبيه إخراج المعقول إلى المحسوس لقصد الإيضاح والإفهام . [٣] وقال الجزري: في الحديث : «قال اللّه تعالى: العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي» ضرب الرداء والإزار مثلاً في انفراده بصفة العظمة والكبرياء ، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتّصف بها الخلق مجازاً كالرحمة ، وشبّههما بالإزار والرداء ؛ لأنّ المتّصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنّه لا يشركه في إزاره ورداءه أحد ، فكذلك اللّه تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد . [٤] (فمن نازع اللّه رداءه قَصَمه اللّه وأذلّه يوم القيامة) . في بعض الأخبار: «إنّه يجعل في صورة الذرّ، يتوطّاه الناس حتّى يفرغ اللّهمن الحساب» . [٥]
[١] الشعراء (٢٦) : ٩٤ .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٤٥٠ (غوى) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٦٤ .[٤] النهاية ، ج ١ ، ص ٤٤ (أزر) .[٥] ثواب الأعمال ، ص ٢٢٢. وراجع أيضا : روضة الواعظين ، ج ٢ ، ص ٣٨٢ ؛ مجموعة ورّام ، ج ١ ، ص ١٩٩ .