البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٩
ومنهم من خصّه بالأوّل وأجرى الحكم في الثاني بالإجماع . (وعليكم بحبّ المساكين) . [١] الحُبّ بالضمّ ويكسر: الوداد، وهو ميل القلب . قال الفيروزآبادي: «المسكين ، وتفتح ميمه: من لا شيء له، أو له ما [لا] يكفيه، والذليل والضعيف. الجمع: مساكين» . [٢] وقيل: تخصيص المساكين بالذكر ـ مع أنّ الحبّ مطلوب لجميع المسلمين ـ زيادة للاهتمام بحالهم، أو للكشف والإيضاح؛ فإنّ المسلمين ـ وهم المؤمنون ـ كلّهم مساكين في دولة الباطل على تفاوت درجاتهم، ومن المحبّة أن تحبّ لهم ما تحبّ لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك . [٣] (فإنّه من حقّرهم) . يقال: حَقَرَه حَقْراً كضربه ضرباً، وحقّره تحقيراً، إذا أذلّه واستضعفه وصغّره . [٤] (وتكبّر عليهم) أي تجبّر وتعظّم ، وأظهر شرفه ورفعته عليهم . (فقد زلّ عن دين اللّه) أي عن أصله وكماله. قال الفيروزآبادي: «زللتُ تزلّ ، وزللت ـ كمللت ـ زَلِقت في طين أو منطق» . [٥] (واللّه له حاقر ماقت) أي مُبغض ، يفعل به ما يوجب ذُلّه وإهانته، ويعاقبه ويسلب عنه رحمته. [٦] (وقد قال أبونا) إلى قوله: (والمَحقرة) بفتح الميم والقاف، أي الذلّة والصغار، وفعله كضرب وكرم . (حتّى يَمْقُته الناس) مطلقاً؛ لأنّ المتكبّر والفاسق أيضاً يذمّان من كان بصفتهما ويمقتانه، أو يراد بهم الأنبياء والأوصياء والصلحاء .
[١] في الحاشية عن شرح المازندراني: { «هر كسى را لقب مكن مؤمن گر چه از سعى جان وتن كاهد } { تا نخواهد برادر خود را آنچه از بهر خويشتن خواهد». }[٢] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٣٥ (سكن) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٦٣ .[٤] ويجوز فيه عند العلّامة المجلسي رحمه الله التخفيف والتشديد .[٥] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٨٩ (زلل) .[٦] في الحاشية: «وقد كرّر الأمر بحبّ مساكين المسلمين ؛ لأنّهم عياله وعيال اللّه وغرباء فقراء في هذه الدار ، فاقتضى المقام المبالغة فيه؛ لشدّة الاهتمام والاغتمام بحالهم . صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ١٦٤ .