البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٦
(ألا إنّ اتّباع الأهواء) كما هو شأن أئمّة الضلال (واتّباع البِدَع) كما هو شأن تبعتهم، أو بالعكس، أو كلاهما لكليهما. والأوّل أنسب بقوله: (بغير هدًى من اللّه)، وهذا تأكيد وبيان، لا تقييد وتخصيص؛ لأنّ اتّباع الأهواء والبدع لا يكون إلّا كذلك. وقوله: (ضَلال) خبر «إنّ». وفي بعض النسخ: «ضلالة». (وكلّ ضلالة بدعة) . في بعض النسخ: «ضلال». (وكلّ بدعة في النار)؛ يعني صاحبها. قيل: الغرض بيان التلازم والتساوي بين المفهومين، ويظهر منه أنّ قسمة البدع بحسب انقسام الأحكام الخمسة، كما فعله جماعة من الأصحاب تبعاً للمخالفين ليس على ما ينبغي؛ إذ البدعة ما لم يرد في الشرع، لا خصوصاً، ولا في ضمن عامّ، وما ذكروه من البدع الواجبة والمستحبّة والمكروهة والمباحة، فهي داخلة في ضمن العمومات. [١] وأقول: روى المسلم عن النبي صلى الله عليه و آله : «إنّ شرّ الاُمور مُحدثاتها، وكلّ مُحدث بدعة، وكلّ بدعة ضلالة». [٢] وقال بعض الشرّاح: البدعة: ما اُحدثت ولم يسبق لها مثال، وحديث «كلّ بدعة في النار» من العامّ المخصوص؛ لأنّ من البدع واجب كترتيب الأدلّة على طريقة المتكّلمين للردّ على الملاحدة، ومنها مندوب كبناء المدارس والزوايا، ومنها مباح كالبسط في أنواع الأطعمة والأشربة. [٣] انتهى. وأنت بعد خيرتك بما ذكرنا سابقاً لا يخفى عليك في هذا الكلام من التعسّف وخروجه عن المتنازع فيه.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٥، ص ١٧.[٢] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٨، ح ٤٦؛ مسند أبي يعلى، ج ٤، ص ٨٥، ح ٢١١١؛ صحيح ابن حبان، ج ١، ص ١٨٦.[٣] نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٦٢ عن المازري، ثمّ قال: «أقول: هذا إن فسّرت البدعة بما ذكر، وأمّا إن فسّرت بما خالف الشرع، أو بما نهى عنه الشارع، فلا تصدق على الاُمور المذكورة».