البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٩
والمشهور بين أصحابنا أنّه مستحبّ، وذهب السيّد المرتضى إلى الوجوب، [١] وأمّا سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين استحبابه. وقال الثوري وأبو حنيفة وإبراهيم النخعي من العامّة: لا يرفع يديه إلّا عند الافتتاح، وذهب السيّد من علمائنا إلى الوجوب في الجميع، [٢] ولمّا كان في عصره عليه السلام عدم استحباب الرفع في سائر التكبيرات أشهر بين المخالفين، أو كانوا يتركونه رغماً على الشيعة وخلافاً لهم، منع عليه السلام الشيعة عن ذلك تقيّة؛ كراهة أن يشتهروا بذلك، فيعرفوا به كما صرّح به عليه السلام بقوله: (فإنّ الناس قد شَهَروكم [٣] بذلك) أي برفع اليدين. قال الفيروزآبادي: «الشُهرة بالضمّ: ظهور الشيء في شنعة، شهره ـ كمنعه ـ شهّره». [٤] ( «وَاللّهُ الْمُسْتَعانُ» ) [٥] في الاُمور كلّها وفي دفع كيد الأعداء. وقوله عليه السلام : (فإنّ اللّه يحبّ من عباده المؤمنين) أي من أعمالهم. (أن يَدْعوه) تعليل لإكثار الدعاء. وقوله: (عملاً يزيدهم به في الجنّة) أي عملاً يوجب علوّ الدرجة فيها. روى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال: إنّ المؤمنَ ليدعو اللّه ـ عزّوجلّ ـ في حاجته، فيقول اللّه عزّ وجلّ: أخّروا إجابته شوقاً إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال اللّه عزّ وجلّ: عبدي، دعوتَني، فأخّرتُ إجابتك، وثوابُك كذا وكذا، ودعوتَني في كذا وكذا، فأخّرتُ إجابتك، وثوابُك كذا وكذا، قال: فيتمنّى المؤمن أنّه لم يُستجب له دعوة في الدنيا ممّا يَرى من حسن الثواب. [٦] (فأكثروا ذكر اللّه ما استطعتم) . كلّ عبادة لها حدّ إلّا ذكر اللّه؛ فإنّه مطلوب على قدر الاستطاعة والقدرة.
[١] راجع: الانتصار، ص ١٤٧، الرقم ٤٥.[٢] اُنظر للمزيد: الخلاف، ج ١، ص ٣١٩، المسألة ٧١؛ تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٧٧، المسألة ٢٢١؛ وج ٣، ص ١١٩، المسألة ٢١٣؛ وص ١٩٢، ذيل المسألة ٢٦٣؛ مختلف الشيعة، ج ٢، ص ١٧١.[٣] يجوز فيه تحفيف الهاء وتشديدها. راجع: شرح المازندراني، ج ١١، ص ١٥٨.[٤] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٦٦ (شهر).[٥] الإسراء (١٧): ٧.[٦] الكافي، ج ٢، ص ٤٩٠، باب من أبطأتْ عليه الإجابةُ، ح ٩.