البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٨
( «مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» ) فسيخلوا كما خلوا بالموت أو القتل. ( «أَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقَابِكُمْ» ) . قال البيضاوي: هذا إنكار لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين لخلوّه بموت أو قتل بعد علمهم بخلوّ الرسل قبله وبقاء دينهم متمسّكاً به. وقيل: الفاء للسببيّة، والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلوّ الرسل قبله سبباً لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته. روي أنّه لمّا رمى عبد اللّه بن قميئة الحارثي رسول اللّه صلى الله عليه و آله بحجر، فكسر رباعيته، وشجّ وجهه، فذبّ عنه مصعب بن عمير، وكان صاحب الراية حتّى قتله ابن قميئة، وهو يرى أنّه قتل النبي صلى الله عليه و آله ، فقال: قد قتلت محمّداً، وصرخ صارخ: ألا إنّ محمّداً قد قُتل، فانكفأ الناس، وجعل الرسول صلى الله عليه و آله يدعو: إليّ عباد اللّه، فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحموه حتّى كشفوا عنه المشركين وتفرّق الباقون، وقال بعضهم: ليت ابن اُبيّ يأخذ لنا أماناً من أبي سفيان، وقال اُناس من المنافقين: لو كان نبيّاً لما قُتل، ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم، فقال أنس بن النضر: عّم أنس بن مالك يا قوم، إن كان قتل محمّد، فإنّ ربّ محمّد لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعده، فقاتلوا على ما قاتل عليه، ثمّ قال: اللّهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا يقولون، وأبرأ [إليك] منه، وشدّ بسيفه، فقاتل حتّى قتل، فنزلت: «وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً» بارتداده، بل يضرّ نفسه [١] . ( «وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ» ) [٢] على نعمة الإسلام بالتثبّت عليه كأنس وأضرابه. (وَذلِكَ) أي ما ذكر من الآية (لتعلموا أنّ اللّه يُطاع) إلى قوله: (ولا مقاييسه). وحاصله أنّ الآية تدلّ على وجوب متابعة أمره تعالى في حياة محمّد صلى الله عليه و آله وبعد موته، وعلى عدم جواز الأخذ بالرأي مخالفاً لأمره في حياته وبعد موته، فمن أنكر شيئاً من ذلك فهو مرتدّ خارج عن الإسلام. وقال عليه السلام : (دَعوا) أي اُتركوا. (رفعَ أيديكم في الصلاة إلّا مرّة واحدة حين تُفتتح الصلاة) . لا خلاف بين الخاصّة والعامّة في أنّ رفع اليدين في تكبير الافتتاح مرغوب فيه،
[١] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٩٩ و١٠٠.[٢] آل عمران (٣): ١٤٤.