البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٦
وقوله: (أعداءُ اللّه) بدل عن «اُولئك» وفائدته التصريح بأنّهم خرجوا بذلك عن الدين، فصاروا من أعداء اللّه المعاندين. وقيل: توضيح المقام يحتاج إلى تقديم مقدّمة هي أنّ قول الرسول صلى الله عليه و آله قول اللّه تعالى، وأنّ متابعته واجبة، وأنّ وجوبها غير مقيّد بحياته، وأنّ الأخذ بالرأي على خلافه [في حياته ]غير جائز، وكلّ ذلك أمر بيّن لا ينكره أحد إلّا من خرج عن دين الإسلام وأنكر الرسالة، وليس الكلام معه. [١] وقوله: (أن يزعُموا) . الزعم مثلّثة: القول الحقّ والباطل والكذب ضدّ، وأكثر ما يقال فيما يشكّ فيه. وقيل: هو الظنّ، ويطلق غالباً على ما لا أصل ولا مستند له. [٢] وفعله من باب نصر. وقوله: (فإن قال: نعم) أي إن قال قائل منهم: نعم يجوز ذلك. قيل: الظاهر «قالوا»: عدل إلى الإفراد للتنبيه على أنّ اعتباره أولى من الجميع في مقام النصح، كما قال تعالى: «قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ» [٣] الآية» [٤] انتهى، فتأمّل فيه. (فقد كذب على اللّه) لما ذكر من المقدّمات. ( «وضَلَّ ضَلَالاً بَعيِداً» ) [٥] . قيل: اُكّد الفعل بالمصدر، والمصدر بالبُعد المفرط للمبالغة في خروجه بذلك عن حدّ الإسلام، كما خرج الثاني بإنكار صلح الحديبيّة، وإنكار عدول المُفرد إلى التمتّع، وإنكار الأمر بإحضار الدوات والقلم. [٦] (وإن قال: لا، لم يكن) أي فقد ثبت باعترافه أنّه لا يجوز، ولم يكن (لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه) فيكون «لم يكن» جزاء الشرط. ويحتمل أن يكون بدلاً من قوله: «لا يكون».
[١] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٥٦.[٢] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٥٦.[٣] سبأ (٣٤): ٤٦.[٤] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٥٧.[٥] آل عمران (٣): ١٤٤.[٦] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٥٧.