البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٤
أو الظرف متعلّق بأهل الإيمان باعتبار أنّهم مؤمنون، أي الذين آمنوا بما يعلمون من علم القرآن علماً واقعيّاً. وقوله: (عند اللّه) متعلّق بأهل الإيمان، أو بقوله: (كافرين). وكذا قوله عليه السلام : (عند اللّه مؤمنين) يحتمل تعلّقه بأهل الضلالة، أو بمؤمنين. والغاية الثانية الغلط في الفروع، وأشار إليه بقوله: (وحتّى جعلوا ما أحلّ اللّه) إلى قوله: (حلالاً). ثمّ أشار إلى فَذلكة ما ذكر بقوله: (فذلك) أي إعراضهم عن سؤال أهل الذكر وما يتفرّع عليه. (أصلُ ثَمَرةِ أهوائهم) أي أصل يترتّب عليه سائر أهوائهم وآرائهم ومشتهيات نفوسهم، كجعل المؤمن كافراً وبالعكس، وجعل الحلال حراماً والحرام حلالاً. (وقد عهد إليهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله قبل موته) أي أوصاهم بولاية وصيّه، ورعايتها وحفظها في مواضع منها يوم الغدير. (فقالوا: نحن بعد ما [١] قبض اللّه رسولَه) أي توفّاه. (يسعُنا) خبر ل «نحن»، وقوله: (بعد) متعلّق به، وتعلّقه ب «قالوا» بعيد؛ يعني أنّهم لم يكتفوا بترك سؤال أهل الذكر والإعراض عنهم، بل قالوا: يجوز لنا (أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس) [٢] في أمر الخلافة. (بعد قبض اللّه رسوله صلى الله عليه و آله ) . الظرف متعلّق بقوله: «يسعنا»، أو «نأخذ»، أو «اجتمع»، أو بالجميع على سبيل التنازع، وعلى بعض الاحتمالات يكون تأكيداً للسابق.
[١] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: - «ما».[٢] في الحاشية: «قال بعض العلماء: إنّ قوله: بما اجتمع عليه رأي الناس، صريح في نفي حجّيّة الإجماع بالآراء من دون نصّ مستفيض، وكفى به حجّة على متأخّري أصحابنا حيث جعلوا الإجماع حجّة ثالثة برأسها في مقابلة الكتاب والسنّة، وإن لم يكن [له] مستند ظاهر منهما، وكفى بما قبله وبما بعده من كلماته عليه السلام حجّة عليهم أيضاً فيما ذهبوا إليه من الاجتهاد والقول بالرأي. هذا كلامه، وهو كما ترى. منه عفي عنه» والقائل هو المحقّق الفيض رحمه الله في كتاب الوافي، ج ٢٦، ص ١١١.