دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٢ - فصل سوم ايثار شگفت در شب هجرت
و أقَع[١] مِنهُ بِحَيثُ مُرادُكَ، وإن تَوفيقي إلّا بِاللّهِ ....
فَلَمّا غَلَقَ اللَّيلُ أبوابَهُ و أسدَلَ أستارَهُ وَانقَطَعَ الأَثَرُ، أقبَلَ القَومُ عَلى عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ يَقذِفونَهُ بِالحِجارَةِ وَالحَلَمِ[٢]، ولا يَشُكّونَ أنَّهُ رَسولُ اللّهِ ٦ حَتّى إذا بَرَقَ الفَجرُ و أشفَقوا أن يَفضَحَهُمُ الصُّبحُ، هَجَمَوا عَلى عَلِيٍّ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ، وكانَت دورُ مَكَّةَ يَومَئِذٍ سَوائِبَ لا أبوابَ لَها، فَلَمّا بَصُرَ بِهِم عَلِيٌّ ٧ قَدِ انتَضَوُا السُّيوفَ و أقبَلوا عَلَيهِ بِها، وكانَ يَقدَمُهُم خالِدُ بنُ الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ، وَثَبَ لَهُ عَلِيٌّ ٧ فَخَتَلَهُ وهَمَزَ يَدَهُ[٣]، فَجَعَلَ خالِدٌ يَقمِصُ[٤] قِماصَ البَكْرِ[٥]، ويَرغو رُغاءَ الجَمَلِ، ويَذعَرُ ويَصيحُ، وهُم في عَرجِ الدّارِ مِن خَلفِهِ، وشَدَّ عَلَيهِم عَلِيٌّ ٧ بِسَيفِهِ يَعني سَيفَ خالِدٍ فَأَجفَلوا[٦] أمامَهُ إجفالَ النَّعَمِ إلى ظاهِرِ الدّارِ، فَتَبَصَّروهُ فَإِذا هُوَ عَلِيٌّ ٧، فَقالوا: إنَّكَ لَعَلِيٌّ؟ قالَ: أنَا عَلِيٌّ، قالوا: فَإِنّا لَم نُرِدكَ، فَما فَعَلَ صاحِبُكَ؟ قالَ: لا عِلمَ لي بِهِ وقَد كانَ عَلِمَ يَعني عَلِيّا ٧ أنَّ اللّهَ تَعالى قَد أنجى نَبِيَّهُ ٦ بِما كانَ أخبَرَهُ مِن مُضِيِّهِ إلَى الغارِ وَاختِبائِهِ فيهِ، فَأَذكَت قُرَيشٌ عَلَيهِ العُيونَ، ورَكِبَت في طَلَبِهِ الصَّعبَ وَالذَّلولَ، وامهِلَ عَلِيٌّ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ حَتّى إذا أعتَمَ[٧] مِنَ اللَّيلَةِ القابِلَةِ انطَلَقَ هُوَ وهِندُ بنُ أبي هالَةَ حَتّى دَخَلا عَلى رَسولِ اللّهِ ٦ فِي الغارِ، فَأَمَرَ رَسولُ اللّهِ ٦ هِندا أن يَبتاعَ لَهُ وَلِصاحِبِهِ بَعيرَينِ، فَقالَ أبو بَكرٍ: قَد كُنتُ أعدَدتُ لي ولَكَ يا نَبِيَّ اللّهِ راحِلَتَينِ
[١] ويمكن ضبطها ب« واقِعٌ مِنهُ ...» أيضا.
[٢] جمع حَلَمة: نبات ينبت بنجد في الرمل، لها زهر، وورقها اخيشن، عليه شوك( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٤٨ و ١٤٩« حلم»).
[٣] خَتَلَهُ: أي داورَه وطلبه من حيث لا يشعر( النهاية: ج ٢ ص ١٠« ختل»). والهَمْز: العصر( لسان العرب: ج ٥ ص ٤٢٦« همز»).
[٤] القِماص: هو أن لا يستقرّ في موضع، تراه يقمِص فيَثب من مكانه من غير صبر( لسان العرب: ج ٧ ص ٨٢« قمص»).
[٥] البَكْر: الفَتيُّ من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس( النهاية: ج ١ ص ١٤٩« بكر»).
[٦] جَفَلَ: إذا أسرع وذهب في الأرض( مجمع البحرين: ج ١ ص ٣٠٠« جفل»).
[٧] أعْتَمَ الرجل: صار في العَتَمة؛ وهي ثلث الليل الأوّل بعد غيبوبة الشَّفَق( لسان العرب: ج ١٢ ص ٣٨١« غنم»).