دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٨ - فصل دهم پايدارى شگفتانگيز در جنگ حنين
ورَئيسُهُم مالِكُ بنُ عَوفٍ النَّصرِيُّ، ومَعَهُم دُرَيدُ بنُ الصِّمَّةِ مِن بَني جُشَمَ؛ شَيخٌ كَبيرٌ يَتَبَرَّكونَ بِرَأيِهِ، وساقَ مالِكٌ مَعَ هَوازِنَ أموالَهُم وحَرَمَهُم. فَخَرَجَ إَليهِم رَسولُ اللّهِ في جَيشٍ عَظيمٍ عِدَّتُهُم اثنا عَشَرَ ألفا؛ عَشَرَةُ آلافٍ أصحابُهُ الَّذين فَتَحَ بِهِم مَكَّةَ، و ألفانِ مِن أهلِ مَكَّةَ مِمَّن أسلَمَ طَوعا وكَرها، و أخَذَ مِن صَفوانَ بنِ امَيَّةَ مِائَةِ دِرعٍ وقالَ: «عارِيَةٌ مَضمونَةٌ». فَأَعجَبَتِ المُسلِمينَ كَثرَتُهُم، وقالَ بَعضُهُم: ما نُؤتى مِن قِلَّةٍ. فَكَرِهَ رَسولُ اللّهِ ذلِكَ مِن قَولِهِم.
وكانَت هَوازِنُ قَد كَمَنَت فِي الوادي، فَخَرَجوا عَلَى المُسلِمينَ؛ وكانَ يَوما عَظيمَ الخَطبِ، وَانهَزَمَ المُسلِمونَ عَن رَسولِ اللّهِ، حَتّى بَقِيَ في عَشَرَةٍ مِن بَني هاشِمٍ، وقيلَ تِسعَةٍ، وهُم: عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، وَالعَبّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ، و أبو سفيانَ بنُ الحارِثِ، ونَوفَلُ بنُ الحارِثِ، ورَبيعَةُ بنُ الحارِثِ، وعُتبَةُ ومُعَتِّبٌ ابنا أبي لَهَبٍ، وَالفَضلُ بنُ العَبّاسِ، وعَبدُ اللّهِ بنُ الزُّبَيرِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، وقيلَ: أيمَنُ بنُ امِّ أيمَنَ. قالَ اللّهُ عزَّوجَلَّ: «وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها»[١].[٢]
٢٣٠. تاريخ الإسلام عن الواقديّ: سارَ رَسولُ اللّهِ ٦ مِن مَكَّةَ لِسِتٍّ خَلَونَ مِن شَوّالٍ فِي اثنَي عَشَرَ ألفا، فَقالَ أبو بَكرٍ: لا نُغلَبُ اليَومَ مِن قِلَّةٍ. فَانتَهَوا إلى حُنَينٍ لِعَشرٍ خَلَونَ مِن شَوّالٍ. و أمَرَ النَّبِيُّ ٦ أصحابَهُ بِالتَّعبِئَةِ، ووَضَعَ الأَلوِيَةَ وَالرّاياتِ في أهلِها، ورَكِبَ بَغلَتَهُ، ولَبِسَ دِرعَينِ وَالمِغفَرَ وَالبَيضَةَ. فَاستَقبَلَهُم مِن هَوازِنَ شَيءٌ لَم يَرَوا مِثلَهُ مِنَ السَّوادِ وَالكَثرَةِ، وذلِكَ في غَبَشِ الصُّبحِ. وخَرَجَتِ الكَتائِبُ مِن مَضيقِ الوادي وشِعبِهِ، فَحَمَلوا حَملَةً واحِدَةً، فَانكَشَفَت خَيلُ بَني سُلَيمٍ مُوَلِّيَةً، وتَبِعَهُم أهلُ مَكَّةَ،
[١] التوبة: ٢٥ و ٢٦.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٦٢، الإرشاد: ج ١ ص ١٤٠ نحوه.