دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٠ - فصل يكم يارى پيامبر در تبليغ
الواحِدَ مَنهُم ولا يُرويهِ.
ثُمَّ أمَرَ بِتَقديمِهِ لَهُم، فَأَكَلَتِ الجَماعَةُ كُلُّها مِن ذلِكَ اليَسيرِ حَتّى تَمَلَّؤوا مِنهُ، فَلَم يَبِن ما أكَلوهُ مِنهُ وشَرِبوهُ فيهِ، فَبَهَرَهُم بِذلِكَ، وبَيَّنَ لَهُم آيَةَ نُبُوَّتِهِ، وعَلامَةَ صِدقِهِ بِبُرهانِ اللّهِ تَعالى فيهِ.
ثُمَّ قالَ لَهُم بَعدَ أن شَبِعوا مِنَ الطَّعامِ ورَووا مِنَ الشَّرابِ: يا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ! إنَّ اللّهَ بَعَثَني إلَى الخَلقِ كافَّةً، وَبَعَثَني إلَيكُم خاصَّةً، فَقالَ عَزَّوجَلَّ: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» و أنَا أدعوكُم إلى كَلِمَتَينِ خَفيفَتَينِ عَلَى اللِّسانِ ثَقيلَتَينِ فِي الميزانِ، تَملِكونَ بِهِمَا العَرَبَ وَالعَجَمَ، وتَنقادُ لَكُم بِهِمَا الامَمُ، وتَدخُلونَ بِهِمَا الجَنَّةَ، وتَنجونَ بِهِما مِنَ النّارِ: شَهادَةِ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ، و أنّي رَسولُ اللّهِ، فَمَن يُجِبني إلى هذَا الأَمرِ ويُؤازِرني عَلَيهِ وعَلَى القِيامِ بِهِ، يَكُن أخي ووَصِيّي ووَزيري ووارِثي وخَليفَتي مِن بَعدي. فَلَم يُجِب أحَدٌ مِنهُم.
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: فَقُمتُ بَينَ يَدَيهِ مِن بَينِهِم ... فَقُلتُ: أنَا يا رَسولَ اللّهِ اؤازِرُكَ عَلى هذَا الأَمرِ، فَقالَ: اجلِس، ثُمَّ أعادَ القَولَ عَلَى القَومِ ثانِيَةً فَاصمِتوا، وقُمتُ فَقُلتُ مِثلَ مَقالَتِي الاولى، فَقالَ: اجلِس. ثُمَّ أعادَ عَلَى القَومِ مَقالَتَهُ ثالِثَةً فَلَم يَنطِق أحَدٌ مِنهُم بِحَرفٍ، فَقُلتُ: أنَا اؤازِرُكَ يا رَسولَ اللّهِ عَلى هذَا الأَمرِ، فَقالَ: اجلِس؛ فَأَنتَ أخي ووَصِيّي ووَزيري ووارِثي وخَليفَتي مِن بَعدي.
فَنَهَضَ القَومُ وهُم يَقولونَ لِأَبي طالِبٍ: يا أبا طالِبٍ! لِيَهنِكَ اليَومَ إن دَخَلتَ في دينِ ابنِ أخيكَ؛ فَقَد جَعَلَ ابنَكَ أميرا عَلَيكَ.[١]
[١] الإرشاد: ج ١ ص ٤٨، كشف اليقين: ص ٤٧ ح ٢٥، إعلام الورى: ج ١ ص ٣٢٢؛ السيرة الحلبيّة: ج ١ ص ٢٨٦.