دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٨ - فصل يكم يارى پيامبر در تبليغ
ثُمَّ كَلَّمَهُم ٦ فَدَعاهُم إلَى الدّينِ، ودَعاهُ مَعَهُم؛ لِأَ نَّهُ مِن بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، ثُمَّ ضَمِنَ لِمَن يُؤازِرُهُ مِنهُم ويَنصُرُهُ عَلى قَولِهِ أن يَجعَلَهُ أخاهُ فِي الدّينِ، ووَصِيَّهُ بَعدَ مَوتِهِ، وخَليفَتَهُ مِن بَعدِهِ، فَأَمسَكوا كُلُّهُم و أجابَهُ هُوَ وَحدَهُ، وقالَ: أنَا أنصُرُكَ عَلى ما جِئتَ بِهِ، واوازِرُكَ وابايِعُكَ، فَقالَ لَهُم لَمّا رَأى مِنهُمُ الخِذلانَ، ومِنهُ النَّصرَ، وشاهَدَ مِنهُمُ المَعصِيَةَ ومِنهُ الطّاعَةَ، وعايَنَ مِنهُمُ الإِباءَ ومِنهُ الإِجابَةَ-: هذا أخي ووَصِيّي وخَليفَتي مِن بَعدي، فَقاموا يَسخَرونَ ويَضحَكونَ، ويَقولونَ لِأَبي طالِبٍ: أطِعِ ابنَكَ؛ فَقَد أمَّرَهُ عَلَيكَ.[١]
١١٣. الإرشاد: إنَّ النَّبِيَّ ٦ جَمَعَ خاصَّةَ أهلِهِ وعَشيرَتَهُ فِي ابتِداءِ الدَّعوَةِ إلَى الإِسلامِ، فَعَرَضَ عَلَيهِمُ الإِيمانَ، وَاستَنصَرَهُم عَلى أهلِ الكُفرِ وَالعُدوانِ، وضَمِنَ لَهُم عَلى ذلِكَ الحُظوَةَ فِي الدُّنيا، وَالشَّرَفَ وثَوابَ الجِنانِ، فَلَم يُجِبهُ أحَدٌ مِنهُم إلّا أميرَ المُؤمِنينَ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ ٧، فَنَحَلَهُ بِذلِكَ تَحقيقَ الاخُوَّةِ وَالوِزارَةِ وَالوَصِيَّةِ وَالوِراثَةِ وَالخِلافَةِ، و أوجَبَ لَهُ بِهِ الجَنَّةَ.
وذلِكَ في حَديثِ الدّارِ، الَّذي أجمَعَ عَلى صِحَّتِهِ نُقّادُ الآثارِ، حيَن جَمَعَ رَسولُ اللّهِ ٦ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ في دارِ أبي طالِبٍ، وهُم أربَعونَ رَجُلًا، يَومَئِذٍ يَزيدونَ رَجُلًا أو يَنقُصونَ رَجُلًا فيما ذَكَرَهُ الرُّواةُ، و أمَرَ أن يُصنَعَ لَهُم فَخِذُ شاةٍ مَعَ مُدٍّ مِنَ البُرِّ، ويُعَدَّ لَهُم صاعٌ مِنَ اللَّبَنِ، وقَد كانَ الرَّجُلُ مِنهُم مَعروفا بِأَكلِ الجَذَعَةِ[٢] في مَقامٍ واحِدٍ، ويَشرَبُ الفَرَقَ[٣] مِنَ الشَّرابِ في ذلِكَ المَقامِ، و أرادَ ٧ بِإِعدادِ قَليلِ الطَّعامِ وَالشَّرابِ لِجَماعَتِهِم إظهارَ الآيَةِ لَهُم في شِبَعِهِم ورِيِّهِم مِمّا كانَ لا يُشبِعُ
[١] شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٢٤٤.
[٢] الجَذَع: من أسنان الدوابّ؛ وهو ما كان منها شابّا فتيّا( النهاية: ج ١ ص ٢٥٠« جذع»).
[٣] الفَرَق: مكيال يسع ستة عشر رِطلًا؛ وهي اثنا عشر مُدّا( النهاية: ج ٣ ص ٤٣٧« فرق»).