دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٤ - فصل سوم ايثار شگفت در شب هجرت
نَرتَحِلُهُما إلى يَثرِبَ. فَقالَ: إنّي لا آخُذُهُما ولا أحَدَهُما إلّا بِالثَّمَنِ. قالَ: فَهِيَ لَكَ بِذلِكَ، فَأَمَرَ ٦ عَلِيّا ٧ فَأَقبَضَهُ الثَّمَنَ، ثُمَّ أوصاهُ بِحِفظِ ذِمَّتِهِ و أداءِ أمانَتِهِ.
وكانَت قُرَيشٌ تَدعو مُحَمَّدا ٦ فِي الجاهِلِيَّةِ الأَمينَ، وكانَت تَستَودِعُهُ وتَستَحفِظُهُ أموالَها و أمتِعَتَها، وكَذلِكَ مَن يَقدَمُ مَكَّةَ مِنَ العَرَبِ فِي المَوسِمِ، وجاءَتهُ النُّبُوَّةُ وَالرِّسالَةُ وَالأَمرُ كَذلِكَ، فَأَمَرَ عَلِيّا ٧ أن يُقيمَ صارِخا يَهتِفُ بِالأَبطَحِ غُدوَةً وعَشِيّا: ألا مَن كانَ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ أمانَةٌ أو وِديعَةٌ فَليَأتِ فَلتُؤَدَّ إلَيهِ أمانَتُهُ.
قالَ: وقالَ النَّبِيُّ: إنَّهُم لَن يَصِلوا مِن الآنِ إلَيكَ يا عَلِيُّ بِأَمرٍ تَكرَهُهُ حَتّى تَقدَمَ عَلَيَّ، فَأَدِّ أمانَتي عَلى أعيُنِ النّاسِ ظاهِرا، ثُمَّ إنّي مُستَخلِفُكَ عَلى فاطِمَةَ ابنَتي ومُستخَلِفٌ رَبّي عَلَيكُما ومُستَحفِظُهُ فيكُما، و أمَرَهُ أن يَبتاعَ رَواحِلَ لَهُ ولِلفَواطِمِ، ومَن أزمَعَ[١] لِلهِجرَةِ مَعَهُ مِن بَني هاشِمٍ ....
وقالَ رَسولُ اللّهِ ٦ لِعَلِيٍّ وهُو يوصيهِ: وإذا أبرَمتَ ما أمَرتُكَ فَكُن عَلى اهبَةِ الهِجرَةِ إلَى اللّهِ ورَسولِهِ، وسِر إلَيَّ لِقُدومِ كِتابي إلَيكَ، ولا تَلبَث بَعدَهُ ....
ولَمّا وَرَدَ رَسولُ اللّهِ ٦ المَدينَةَ نَزَلَ في بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ بِقُباءَ، فَأَرادَهُ أبو بَكرٍ عَلى دُخولِهِ المَدينَةَ و ألاصَهُ[٢] في ذلِكَ، فَقالَ ٦: ما أنَا بِداخِلِها حَتّى يَقدَمَ ابنُ عَمّي وَابنَتي؛ يَعني عَلِيّا وفاطِمَةَ ٨ ... ثُمَّ كَتَبَ رَسولُ اللّهِ ٦ إلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ كِتابا يَأمُرُهُ فيهِ بِالمَسيرِ إلَيهِ وقِلَّةِ التَّلَوُّمِ[٣]، وكان الرَّسولُ إلَيهِ أبا واقِدٍ اللَّيثِيَّ، فَلَمّا أتاهُ كِتابُ رَسولِ اللّهِ ٦ تَهَيَّأَ لِلخُروجِ وَالهِجرَةِ، فَآذَنَ مَن كانَ مَعَهُ مِن ضُعَفاءِ المُؤمِنينَ، فَأَمَرَهُم أن يَتَسَلَّلوا ويَتَخَفَّفوا إذا مَلَأَ اللَّيلُ بَطنَ كُلِّ وادٍ إلى ذي طُوىً، وخَرَجَ
[١] أي أجمعَ الرأي وعزمَ عليه( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٨١« زمع»).
[٢] أي أدارهُ وراودهُ( النهاية: ج ٤ ص ٢٧٦« لوص»).
[٣] التَّلَوُّم: الانتظار والتلبّث( لسان العرب: ج ١٢ ص ٥٥٧« لوم»).