دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٢ - ٤/ ١ زينب
لَعَمري لَقدَ قَتَلتَ كَهلي، و أبَرتَ أهلي، وقَطَعتَ فَرعي، وَاجتَثَثتَ أصلي؛ فَإِن يَشفِكَ هذا فَقَدِ اشتَفَيتَ.[١]
وعندما نظرت إلى يزيد متربّعا على عرش السلطة ومعه الأكابر ومندوبون عن بعض البلدان وكان يتباهى بتسلّطه، ويتحدّث بسفاهة مهوِّلًا على الآخرين، ناسبا قتل الأبرار إلى اللّه قامت إليه عقيلة بني هاشم، فصكّت مسامعه بخطبتها البليغة العصماء. وممّا قالته فيها:
أمِنَ العَدلِ يَابنَ الطُّلَقاءِ تَخديرُكَ حَرائِرَكَ وإماءَكَ، وسَوقُكَ بَناتِ رَسولِ اللّهِ سَبايا! قَد هَتَكتَ سُتورَهُنَّ، و أبدَيتَ وُجوهَهُنَّ، يَحدو بِهِنَّ الأَعداءُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ؟![٢]
وبتلك الكلمات القصيرة الدامغة ذكّرته بماضي أهله حين قُبض عليهم أذلّاء في مكّة ثمّ اطلقوا بعد أن أسلموا خائفين من بارقة الحقّ، فدلّت على عدم جدارته للحكم من جهة، وعلى جوره ونشره للظلم من جهة اخرى. واستَشهدت أخيرا بآيات قرآنيّة لتعلن بصراحة أنّ موقعه ليس كرامة إلهيّة كما زعم أو حاول أن يلقّن الناس به بل هو انغماس ملوّث بالكفر في أعماق الجحود، وزيادة في الكفر، و أمّا الشهادة فهي كرامة لآل اللّه ....
كانت خطب زينب الكبرى في ذروة الفصاحة والبلاغة والتأثير، كما كانت حكيمة في تشخيص الموقف المناسب.
[١] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٥ وفيه« أبرزت» بدل« أبرت»؛ الإرشاد: ج ٢ ص ١١٦ وفيه« أبدت» بدل« أبرت»، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٧٢.
[٢] الاحتجاج: ج ٢ ص ١٢٥ ح ١٧٣، الملهوف: ص ٢١٥؛ مقتل الحسين للخوارزمي: ج ٢ ص ٦٤، بلاغات النساء: ص ٣٥ نحوه.