دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٠ - ٤/ ١ زينب
فليلة عاشوراء وحوارها مع أخيها، ويوم عاشوراء وحفاوتها بالشهداء، وليلة الحادي عشر ورثاؤها المؤلم لأخيها، وجلوسها عند جثمانه المدمّى، وخطابها لرسول اللّه ٦، كلّ اولئك من الصفحات الذهبيّة الخالدة في حياتها المليئة بالجلالة والرفعة، المصطبغة بالصبر والجلد.
تولّت شؤون السبايا بعد عاشوراء بجلال وثبات، وعندما رأت الكوفيّين يبكون على أبناء الرسول ٦ خاطبتهم قائلة:
يا أهلَ الكوفَةِ، يا أهلَ الخَتلِ وَالغَدرِ وَالخَذلِ! ألا فَلا رَقَأَتِ العَبرَةُ ولا هَدَأَتِ الزَّفرَةُ! إنّما مَثَلُكُم كَمَثَلِ الَّتي نَقَضَت غَزلَها مِن بَعدِ قُوَّةٍ أنكاثا! ... أ تَدرونَ وَيلَكُم! أيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدٍ ٦ فَرَيتمُ[١]؟! و أيَّ عَهدٍ نَكَثتُم؟! و أيَّ كَريمَةٍ لَهُ أبرَزتُم؟! و أيَّ حُرمَةٍ لَهُ هَتَكتُم؟! و أيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكتُم؟![٢]
كان لها لسان عليّ حقّا! وحين نطقت بكلماتها الحماسيّة، فإنّ اولئك الذين طالما سمعوا خطب الإمام، هاهم يرونه بامّ أعينهم يخطب فيهم!
وقال قائل: واللّه لم أرَ خَفِرةً[٣] قطّ أنطق منها، كأنّها تنطق وتُفرغ عن لسان عليّ ٧.
وكان ابن زياد قد أثمله التكبّر، ومَرَد على الضراوة والتوحّش، فنال من آل اللّه؛ فانبرت إليه الحوراء و ألقمته حجرا بكلماتها الخالدة التي أخزته. وممّا قالت:
[١] الفَرْي: القطع( النهاية: ج ٣ ص ٤٤٢« فرا»).
[٢] الاحتجاج: ج ٢ ص ١١٠ ح ١٧٠، الأمالي للمفيد: ص ٣٢١ ح ٨، الملهوف: ص ١٩٢، المناقب لابن شهر آشوب: ج ٤ ص ١١٥.
[٣] الخَفِر: الكثير الحياء( النهاية: ج ٢ ص ٥٣« خفر»).