رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣
هذا النوع من الأعمال يورث الفساد والفوضى في المجتمع، ويسلب الأمان عنه، فالإمام يلزم القاتل في هذه الصورة بدفع الدية الكاملة، وأين هذا من الصورتين التاليتين:
١. القاتل الخاطئ الّذي يعلو عليه الحزن لعمله.
٢. القاتل العامد، من دون أن يكون الداعي، سفك دمه، وتملّك أمواله وأراضيه، وإنّما قتله ضمن مناقشات انتهت إلى قتل الذمي.
وعلى هذا فليس للفقيه النابه إلاّ الاقتصار بالتسوية في صورة واحدة، أعني: إذا كان الداعي، هو الفساد وإشاعة الفوضى.
ثمّ إنّ الحكم بالتسوية ليس بمعنى نسخ الحكم الشرعي، فانّ النسخ بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) باطل بلا إشكال، بل من باب دَرء الفساد بتغريم القاتل بأكثر ممّا وجب عليه فيصبح حكماً ولائياً.
وخامساً: انّ هنا جمعاً آخر ذكره الشيخ الطوسي في «التهذيب» وهو: أنّ ما دلّ على المماثلة في مقدار الدية، أو على أربعة آلاف درهم ـ كما في بعض الروايات ـ محمول على مورد المتعوّد لقتل الأبرياء من الذميّين حيث قال: الوجه في هذه الأخبار أن نحملها على من يتعوّد قتل أهل الذمّة، فإنّ من كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة، وتارة أربعة آلاف بحسب ما يراه أصلح في الحال وأردع لكي ينكل عن قتلهم غيره، فأمّا من ندر ذلك منه فلا يلزمه أكثر من ثمانمائة درهم حسب ما قدّمناه.[١]
ويدلّ على هذا الجمع حديثان:
[١] التهذيب:١٠/١٨٨ تحت رقم ٧٣٧.