رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٢
الغيبة تولّي استيفاء الحدود، وغير ذلك من توابع منصب الإمامة، ينبغي تجويزه لهذا بالطريق الأولى; لأنّ هذا أقلّ منه خطراً، لاسيّما والمستحقون لذلك موجودون في كلّ عصر، إذ ليس هذا الحقّ مقصوراً على الغزاة والمجاهدين كما يأتي.
ومن تأمّل في كثير من أحوال كبراء علمائنا السالفين، مثل السيّد الشريف المرتضى علم الهدى، وأعلم المحقّقين من المتقدّمين والمتأخّرين نصير الحقّ والدين الطوسي، وبحر العلوم مفتي الفرق جمال الملة والدين الحسن بن مطهر وغيرهم رضوان اللّه عليهم، نظر متأمّل منصف لم يعترضه الشكّ في أنّهم كانوا يسلكون هذا المنهج ويبيحون هذا السبيل، وما كانوا ليودعوا بطون كتبهم إلاّ ما يعتقدون صحته.[١]
وما زلنا نسمع خلال المذاكرة في مجالس التحصيل من أخبار علمائنا الماضين وسلفنا الصالحين، ما هو من جملة الشواهد على ما ندّعيه، والدلائل الدالّة على حقيقة ما ننتحيه.
فمن ذلك ما تكرّر سماعنا له من أحوال الشريف المرتضى علم الهدى ذي المجدين، أعظم العلماء في زمانه، الفائز بعلوّ المرتبتين في أوانه، علي بن الحسين الموسوي(قدس سره)، فإنّه مع ما اشتهر من جلالة قدره في العلوم، وأنّه في المرتبة الّتي تنقطع أنفاس العلماء على أثرها، وقد اقتدى به كلّ من تأخّر عنه من علماء أصحابنا، بلغنا أنّه كان في بعض دول الجور ذا حشمة عظيمة وثروة جسيمة وصورة معجبة، وأنّه قد كان له ثمانون قرية، وقد وجدنا في بعض كتب الآثار ذكر بعضها.
وهذا أخوه ذو الفضل الشهير، والعلم الغزير، والعفّة الهاشميّة، والنخوة
[١] آثار المحقّق الكركي:٤/٤٨٩ـ ٤٩٠، قسم الرسائل.