رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٦
وهذه هي النتيجة القطعية للتخاصم والتنازع أوّلاً، ومخالفة أمر الرسول ثانياً.
صفحة ثالثة من ملف أُحد
وهناك صفحة ثالثة أهمل قراءتها الشيخ، كعادته فيما سبق وهو قاض بالمحكمة الكبرى بالقطيف، وكان الأولى به أن لا يُصدر رأيه إلاّ بعد دراسة عامة الصفحات التي يحتويها الملف، ولكنّه ـ يا للأسف ـ اقتفى أثر «الانتقاء» ، وإليك تلك الصفحة الذي تصف هزيمة المسلمين بعد الانتصار ولجوءهم إلى الجبل، غير مكترثين بدعوة الرسول إلى نصرته.
يقول سبحانه:( إِذ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلى أَحَد وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْريكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمّاً بِغَمّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصابَكُمْ وَاللّهُ خَبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).[١]
الخطاب للّذين انهزموا يوم أُحد وهو يصف خوفهم من المشركين وفرارهم يوم الزحف، غير ملتفتين إلى أحد، ولا مستجيبين إلى دعوة الرسول، حين كان يناديهم من ورائهم ويقول: هلم إليّ عباد اللّه أنا رسول اللّه...ومع ذلك لم يُجبْهُ أحد من المولّين.
والآية تصف تفرّقهم وتولّيهم على طوائف أُولاهم مبتعدون عنه، وأُخراهم قريبون منه، والرسول يدعوهم ولا يجيبه أحد لا أوّلهم ولا آخرهم، فتركوا النبي بين جموع المشركين غير مكترثين بما يصيبه من القتل أو الأسر أو الجرح.
نعم كان هذا وصف طوائف منهم وكانت هناك طائفة أُخرى، التفُّوا حول
[١] آل عمران:١٥٣.