رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠
الفقيه يعلم وجداناً بأنّ بينه و بين ربّه حججاً تتضمن بيان الشريعة والأحكام العملية. فيبحث عن تعيّنات هذه الحجج المعلومة بالإجمال، وانّها هل تتشخّص بخبر الواحد أو لا؟ و بالقياس وعدمه، إلى غير ذلك . فقولنا: خبر الواحد حجة أو القياس حجّة يرجع واقعهما إلى تعيّن الحجّة الكليّة غير المتشخّصة في خبر الواحد والقياس وغيرهما، حتّى أنّ البحث عن كون الأمر ظاهراً في الوجوب والنهي في الحرمة يرجع لب البحث فيه إلى وجود الحجة على لزوم إتيان الأمر الفلاني أو وجود الحجّة على تركه.
جذور علم الأُصول في أحاديث أهل البيت(عليهم السلام)
إنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام) لا سيّما الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام) أملوا على أصحابهم قواعد كلية في الاستنباط يقتنص منها قواعد أُصولية أوّلاً وقواعد فقهية ثانياً على الفرق المقرّر بينهما، وقد قام غير واحد من علماء الإمامية بتأليف كتاب في جمع القواعد الأُصولية والفقهيّة الواردة في أحاديث أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ، و نخص بالذكر الكتب الثلاث التالية:
أ. الفصول المهمة في أُصول الأئمّة: للمحدّث الحرّ العاملي (المتوفّـى ١١٠٤هـ).
ب. الأُصول الأصليّة للعلاّمة السيد عبد اللّه شبر الحسيني الغروي(المتوفّـى١٢٤٢هـ).
ج. أُصول آل الرسول، للسيد هاشم بن زين العابدين الخوانساري الاصفهاني (المتوفّـى ١٣١٨هـ).
إنّ أوّل من دوّن أُصول الفقه عند أهل السنّة هو الإمام المطلبي محمد بن