رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
أو القبح العقلي والمفسدة.
وهناك إجابة أُخرى نشير إليها وهي:
إنّ الأحكام المستنبطة من الحسن والقبح حسب الثبوت وإن كانت أربعة; لاختلاف درجات الحسن والقبح، فالدرجة العالية من الحسن تقتضي الوجوب والمتوسطة تقتضي الاستحباب، وهكذا القبح فالدرجة القوية منه تلازم الحرمة والدرجة الضعيفة تلازم الكراهة، إلاّ أنّ هذا صحيح حسب الثبوت، وأمّا حسب الإثبات فلا; لأنّ الحسن والقبح من المستقلات العقلية، والعقل لا يدرك إلاّ ما كان لازم الفعل أو لازم الترك، وأمّا ما وراء ذلك فهو وإن صحّ واقعاً، لكن ليس للعقل إليه سبيل.
والحاصل: أنّ الضيق: إنّما هو في إدراك العقل للحسن والقبح، والعقل لا يدرك إلاّ ما كان لازم الفعل أو لازم الترك، كالإحسان لمن أحسن وعدم الإساءة إليه، والعمل بالميثاق وعدم نقضه، إلى غير ذلك من العناوين التي يقف عليها العقل، فلا يستنبط منه إلاّ الحكم الإلزامي.