رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٤
وكان على فضيلة الشيخ ـ خاصة في البحوث التاريخيةـ أن يستخدم الأُسلوب البرهاني بدل الأُسلوب الخطابي، إذ لكلّ أُسلوب مجاله الخاص ولكنّه ـ يا للأسف ـ استخدم إثارة العواطف والمشاعر مكان الاستدلال بالوثائق التاريخية.
ولإراءة نموذج من أُسلوبه نأتي بكلامه في تنزيه أصحاب النبي من أوّلهم إلى آخرهم وتعديلهم وتزكيتهم عامّة:
إنّ الذين يحبّون الرسول وبه يقتدون، يعتقدون بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة وقام بما أمره اللّه به، ومن ذلك انّه بلغ أصحابه العلم وزكّاهم، وهم الذين أخذوا القرآن والسنّة من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة، وعنهم أخذ التابعون، والحكم بعدالتهم من الدين، ومن الشهادة بأنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)قام بما أمره اللّه به.
والطعن فيهم يعني الطعن بإمامهم وقائدهم ومعلّمهم سيد المرسلين. ولا حول ولا قوة إلاّ باللّه.[١]
ترى أنّه كيف يحاول اثارة مشاعر القارئ بشيء لا يتجاوز عن بيان أصل المدّعى، من دون إقرانه بدليل، إذ لا شكّ انّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة وقام بما أمر اللّه به، لكن أداء الأمانة والرسالة لا يلازم مثالية الصحابة ونزاهتهم من كلّ عيب وشين واتّصافهم بالعدالة والوثاقة من أوّلهم إلى آخرهم.
لاحظ قوله: «والطعن فيهم يعني الطعن بإمامهم وقائدهم».
أي تلازم بين الطعن في المدعو، والطعن في الداعي، فالقرآن يطعن في قوم نوح وعاد وثمود، فهل معنى هذا أنّه يطعن في الدعاة (فما لكم كيف
[١] صحبة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) :٨.