رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠
أن يحكم على اللّه بشيء.
ولكنّهم لا يفرّقون بين الحكم على اللّه وبين استكشاف حال أفعاله من التدبّر في صفاته; والعدلية لا يحكمون على اللّه سبحانه بشيء، إذ (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) ولكن يستكشفون حال أعماله من خلال صفاته، فهو بما أنّه حكيم لا يصدر منه العبث، وبما أنّه غني لا يصدر منه الظلم.
وقد عرّف المحقّق الثاني العدلَ بأوضح الوجوه مع الإشارة إلى دليله، قال: العدل هو العلم بكونه لا يفعل القبيح، ولا يرضى به، ولا يأمر بالقبائح، ولا يُخلّ بواجب تقتضيه حكمته، ولا يكلّف بما ليس بمقدور، لأنّ فاعل القبيح: إمّا جاهل بقبحه، أو محتاج إليه، واللّه سبحانه منزّه عن الجهل والحاجة.
وبأنّ الطاعات والمعاصي الصادرة عن العباد باختيارهم، ولهذا استحقّ المطيع الثواب والعاصي العقاب.[١]
فقوله:«لأنّ فاعل القبيح...» برهان كونه عادلاً، فلاحظ.
٣. الغرض للفعل لا للفاعل
اختلف المتكلّمون في أنّ أفعاله سبحانه معلّلة بالأغراض أو لا؟ فالأشاعرة على الثاني قائلين بأنّ إثبات الغرض لفعله سبحانه آية الحاجة، وهو الغني المطلق، وفعله غنيّ عن الغرض.
وقد غاب عنهم أنّ نفي الغرض عن فعله سبحانه على الإطلاق، يستلزم أن يكون فعله عبثاً، وسدى، مع أنّه سبحانه حكيم وفعله نزيه من العبث، يقول
[١] الرسالة النجمية:٧.