رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٥
٣. (وَإِذْ قالت طائِفةٌ مِنْهُمْ يا أَهل يَثْرب لا مقام لَكُمْ فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي)والضمير في «منهم» يرجع إلى كلتا الطائفتين.
فالطائفة الثانية كالطائفة الأُولى تخذِّل المسلمين وتخوّفهم من الأحزاب، فكانت تقول: لا طاقة لنا بالجيش الجرّار ولا نجاة منه إلاّ بالفرار والاستسلام، ولأجل ذلك كان يستأذن فريق منهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يقولون: إنّ بيوتنا عورة، أي منكشفة للّصوص فأذن لنا لحمايتها، فأكذبهم اللّه وكشف عن نفاقهم بقوله: «وما هي بعورة ان يريدون إلاّ الفرار من الجهاد ونصرة الحقّ».
٣.(ولو دُخلَتْ عليهم من أقطارِها ثمّ سُئلوا الفتنة لآتوها وما تلبّثوا بها إلاّ يسيراً)والآية تحكي حالة الطائفتين ، أعني: المنافقين وأصحاب الإيمان المستودع الذي لا قرار له، والمراد من الفتنة الارتداد عن الدين، والمعنى أي إذا دخلت جيوش الشرك المدينة وأحاطت بها من كلّ جانب وطلب المشركون من المنافقين ومرضى القلوب الارتداد عن دينهم، ارتدّوا عنه وأعلنوا الشرك واستجابوا على الفور من غير تردّد، أو ترددوا قليلاً ثمّ استسلموا للقوّة.
ومن الواضح انّ المؤمن الحق لا يرتدّ عن عقيدته، بل يقتل عليها، وهذا شأن شهداء العقيدة الذين يستقبلون السيوف برحابة صدر.
٤.(ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل لا يولّون الأدبار) وهؤلاء تذرّعوا بالأكاذيب للفرار من عسكر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بعدما أعطوه المواثيق والعهود على أن يثبتوا في الجهاد بين يديه حتّى الموت.
روى الطبري في تفسيره انّ بني حارثة وهم الّذين همّوا أن يفشلوا يوم أُحد مع بني سلمة حين هما بالفشل ثمّ عاهدوا اللّه أن لايعودون لمثلها أبداً فذكرهم اللّه